الفصل الثاني عشر من رواية نيران الغيرة
#نيران_الغيرة (عشق و إمتلاك)
#بقلمي_نرمين_السعيد (برنسيسN)
عَنْ جَابِرٍ كما عند الترمذي، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنَّ مِنْ أَحَبِّكُمْ إِلَيَّ وَأَقْرَبِكُمْ مِنِّي مَجْلِسًا يَوْمَ القِيَامَةِ أَحَاسِنَكُمْ أَخْلَاقًا».
________________#بقلم_برنسيسN
تطيب خواطر المنكسرين
________________________
ذهب عثمان، وأخبر حمد أن آمنة قد وافقت على الزوج منه، وأن والده ينتظره بعد صلاة العشاء هو وأخويه، لتحدث بتفاصيل الزواج والاتفاق على موعد عقد القران.
فرح حمد كثيرًا، رأى كل شىء مبهج فى عينيه، حتى عبوس حارس، الذى مل من تكرر السؤال، عن تغيره بالفترة الأخيرة، مرة حزين ومرة مرح و الآن سعيد، دون أن يذكر السبب ويتحدث معه كالسابق.
جلس حمد، ينظر إلى الشمس ينتظر غروبها، وظهور القمر بفارغ الصبر، دقات قلبه تتسارع بلهفة واشتياق، وصوت دقاته تهمس باسمها هي فقط، آمنة ومن غيرها، تلك التى سرقت قلبه وعقله، منذ أول لقاء لعينيه الحزينة، مع عينيها السوداء الجميلة.
أسدل الليل عباءته السوداء، تحضر حمد وكان حريص على أن يبدو فى أجمل هيئة، ذهب حيث ينتظره أخويه، أمام المسجد قاموا بأداء صلاة العشاء معًا، ثم توجهوا إلى منزل ربيع (أبو عثمان).
استقبلهم ربيع، مرحبًا بهم فى سعادة شديدة، وأخذهم حيث غرفة الضيوف، كان المنزل بسيطًا مبنى من الطوب اللبن، وهو نوع من أنواع القراميد البدائية، ويصنع من مزيج من التربة الطفيلية، الطين، الرمل والماء مع مادة رابطة مثل قشور الأرز أو القش.
دخل عثمان وهو يحمل صنية الضيافة، تحدثوا قليلًا بأمور البلد، وسأل عيد حسن، إذا كان الجيش مستعد لحماية البلاد من أى عدوان قد يحدث، بسبب قرارات الرئيس جمال عبدالناصر، وخلافاته مع الغرب، طمأنه حسن أنه لن يحدث، وأن القيادة تدرس أى قرار قبل اتخاذه.
قطع حديثهم دخول عثمان مرة أخرى، أنحنى وهمس لأبيه بشيء لم يسمعوا، وما أن انتهى حتى حرك عيد رأسه بموافقة، ثم نظر إلى حمد.
تبسم ربيع و هو يقول:
_ متأخذنيش يا حج حمد، عاوزك فى كلمة برا.
حرك حمد رأسه بإيجاب و نهض، ترك عيد ابنه عثمان مع حسن ووحيد و خرج وخلفه حمد.
تبادل حسن ووحيد النظرات المتعجبة، ولكن لم يعلق أحدهم بشيء.
أخذ ربيع حمد إلى أحد الغرف، وما أن داخل حمد، حتى رأى سعيدة تستقبله بابتسامة متوترة وبجوار الفراش تقف آمنة، وما أن رأها حتى ابتسم دون أن يشعر، تبتهج الوجوه بلقاء من لهم الوجدان يُسَرّ، تكفي الابتسامة في التعبير عمّا يدخر القلب من حب لهم.
نظر ربيع لزوجته، لتتحرك و تقف بجواره عند الباب، تقدم حمد عدت خطوات نحو آمنة، نظرت له رأى بعينيها حزن و خوف، تحارب الدموع كى لا تنزل، قبض قلبه ابتلع ريقه،خاف أن يكونوا قد أجبروها على الموافقة عليه.
سألها حمد بصوت مهزوز قليلًا:
_مالك يا آمنة؟
أخذت نفس طويل، ثم أخرجته بهدوء وقالت:
_أنا موافقة أتجوزك، بس عندى شرط واحد.
رمش عدت مرات و قال بتعجب:
_نعم! عندك شرط عشان تتجوزينى؟
حركت رأسها بإيجاب و قالت بثبات:
_أيوه مالك مستغرب ليه، هو مش من حقى أتشرط زى ما أنت شرط، و قلت لازم جوازنا يكون فى السر؟
تنهد بثقل و قال بنبرة حزينة:
_ده لفترة محدودة، أنا لو عليا عاوز أخدك قدام الدنيا كلها، وأعملك فرح يحكى و يتحكى بيه أهل البلد لسنين قدام.
إجابته سريعًا:
_ميلزمونيش الناس، و لا كلامهم استكفيت من اللى سمعته عنى منهم، أنا هتجوزك وهتأخدنى بعيد عن هنا، وشرطى أننا منخلفش لحد ما أحس أنى قادرة أرجع، أو منخلفش خالص أنا زاهدة فى الدنيا، لا عاوزة مال ولا ولد أنا عاوزة الستر اليومين اللى هعيشهم، مش هقدر أواجه مراتك و أهلك، مش هقدر أتحمل مسؤولية عيال أنا عاوزو اللى يتحمل مسؤليتى، ويشيل عنى هتقدر تشيل وهتقدر اللى أنا فيه، لو مش هتقدر قول أنا مش هفرض عليك حاجة، بس معاك أو مع غيرك أنا قررت أبعد.
نهرها حمد بحدو:
_مفيش حاجة اسمها مع غيرى، أنا موافق على طلبك، سمعتى قلت إيه طلبك مش شرطك، أنا عمر ما حد أتشرط عليا، هديكى فرصة تستعيدى نفسك وترتاحى عارف أن اللى مريتى بيه مكنش هين، بس مش معنى كده تحرمينى يكون عندى عيل.
رفعت أحدي حاجبيها باستنكار:
_ما أنت عندك ما شاء الله بدل الواحد أربعة، والخامس جاي فى الطريق.
تبسم و همس بصوت منخفض، كى لا تسمعه سعيدة و زوجها الواقفين أمام الباب:
_أيوه عندى ولعلمك بحبهم حتى أكتر من روحى، بس ابنى منك حاجه تانية، ده اللى هيتولد عن حب يا حب.
نظرت للأسفل بخجل تخفى تلك الابتسامة، لا تعرف لما خجلت و ابتسمت ببلاهة وهي تضغط بأسنانها علي شفتها السفلية، شعرت بقلبها ينبض بقوة بين ضلوعها، بدأت تفرك يديها بطرف حجابها، تبسم حمد بمرح و التفت إلى عيد و قال:
_يلا يا أبو عثمان خلينا نقرأ الفاتحة.
عاد والتفت إلى آمنة وقال وهو ينظر داخل عينيها:
_ كتب الكتاب بكره و الفرح بعد أسبوع، يناسبك الميعاد ده يا عروسة ولا عاوزة وقت أكتر.
نكست رأسها ولم تجبه، تبسم و خرج متوجه حيث أخويه و خلفه عيد، ركضت سعيدة إلى آمنة وضمتها وهى تقول:
_فرحنالك، مع أنى مش موافقة على شرطك، واحدة غيرك تستغل حبه و لهفته عليها، وتقوله يعملها فرح وتكيد الأعادى.
تبسمت آمنة:
_أنا مش عاوزه أستغل حد أنا عاوزة ستر وأمان، متخفيش اللى عاوزة هيحصل بس بأوانه، والله مهرتاح ولا هفرح لو عملت اللى بتقولى عليه، أنتِ متعرفيش بدور دى نار و النار تبرد و هى لأ، سبيني أسرق من الدنيا كام يوم أفرح فيهم، ياعالم بكره مخبيلى إيه.
ربتت سعيدة علي كتفها:
_فرح وهنا إن شاء الله، أنتِ بنت حلال و طيبة، ربنا مش هيكسر بخاطرك،وحمد هيكون العوض الطيب وبكرة تقولى خالتى قالت.
تبسمت آمنهف ولم ترد، عند الرجال قاموا بقراؤة الفاتحة، وأخبر حمد عيد أنه سينتظره هو وآمنهغ وسعيدة، غدًا عند المأذون بالمدينة لعقد القران، وبعدها سيأخذها ليشترى لها الشبكة، وترى العروس شقتها وتحدد يوم لتذهب معه ليشترى مستلزمات المنزل من أثاث واغراض لها، ثم رحل هو وأخويه وهو يحلق من شدة السعادة، فرح حسن وكذلك وحيد لرؤيته سعيد، رغم خوفهم من القادم، وخصوصًا حين يعلم الحاج محمد الباسل.
______________#بقلمى_برنسيسN
عند هنوات تجلس بحزن، تبكى قهرًا وشوقًا لأطفالها، نفء سند تهديده ومنعها من رؤيتهم.
لم تتوقع هنوات أن يكون سند بتلك القسوة، لقد تخلى عنها ولم يسأل عنها ولو مرة واحدة ومنع أطفالها من الذهاب لها، كما علمت من أحد جيرانها أن أخته بدور أخذت خادمتها أم شبل لتنظف المنزل، و تقوم بإرسالها صباح كل يوم لتحضر لهم الطعام، أمتلأ قلبها بالكره تجاه بدور.
دخلت والدتها وقالت:
_هتفضلى قاعده كده، أرحمى نفسك يومين لا اكغلتي ولا شربتي أكتر من بق الميه.
نظرت لها هنوات وقالت ببكاء:
_ أنا عاوزه عيالى يأما، هاتولي عيالى.
ضمتها والدتها و هى تربت على رأسها بحنو وقالت:
_أطمنى عبد الكريم ابن عمك عرف باللى حصل وبعت لأبوكى وإن شاء الله بكره هتكونى فى بيتك، واللى حصل ده يعلمك أن مش كل حاجه بتيجى بالخناق، شوفى بدور الحربايغه بتعمل إيه وأعملى زيها مخليه جوزها خاتم فى صباعها وأهب كسبت أخوها وأبوها وأنتِ السبب، تروحى تصلحي اللى باظ بسبب غبائك متشمتيش حد فيكى، واللى المشكلة دى عرفتك حبيبك من عدوك، بدر راحت اتخانقت مع أخوها عشانك وبدور راحت تملأ دماغه من ناحيتك وتقويه على أم ولاده، يعنى هى من الأساس كانت قاصده توقع بينكم.
زاد غضب هنوات:
_طب ليه أنا عملتلها إيه؟
تنهدت أم على:
_فى ناس كده الشر ساكن نفوسهم، وتحب تأذى من غير سبب، هى أصلًا متسواش حاجة من غير فلوس جوزها، ودى السكة اللى دخلتلك منها عشان تكيدك، أنتِ ناسية غيرتها منك لما كنتى تلبسي حاجة جديدة وأنتِ مخطوبة لأخوها، ولا لما سمحلك تأخدى الدبلوم و هى أخرها تالتة ابتدائى وسقطت فيها نفسك فى حاجه سايسي جوزك مش تروحي تغلطي فيه، عيب لما تقوليله أنه أقل من ولاد أعمامه أو تغلطي فى أبوه، صونى لسانك عشان كرامتك متتهنش، كلامى مفهوم يا هنا أمك.
تبسمت هنوات:
_أطمنى يأما، مش هسمحلها تتدخل بينى وبين جوزى تانى، بس أنا زعلانة من سند.
تبسمت أم على:
_أبدئي بالسلام، و اعتبري غلطك قصاد غلطه وبلاها عتاب ولوم، أنتم الاتنين غلطتم في حق بعض.
حركت هنوات رأسها بإيجاب، جلست تعد الساعات تريد أن تعود لأطفالها لقد اشتاقت لهم.
_______________ #بقلمى_نرمين_السعيد
دخل حسن منزله، كانت ملامحه عابسة بسبب خوفه من غضب والده حين يعلم بزواج حمد من فتاة غريبة عن العائلة، تبدلت ملامحه ما أن رأى روح قلبه، تقف أمام المطبخ وتحاول جمع خصلات شعرها المتناثرة، كى تستطيع إكمال تحضير العشاء.
رأته روح فتبسمت وقالت:
_إيه ده أنت رجعت يا حسن .
تبسم بتسلية، وهو يقترب منها:
_لأ لسه مرجعتش.
ضمها من الخلف، وطبع قبلة على كتفها:
_أنا جعان.
ابتعدت وهي تقول:
_خمس دقائق والأكل هيكون جاهز.
عادت للمطبخ، وتوجه هو إلى غرفتهم لتبديل ثيابه.
انتهت روح من تحضير الطعام، ذهبت تبحث عن حسن، رأته يرقد فوق فراشهم وينظر لسقف الغرفه بشرود، داخلت وجلست بجواره مدت يدها وأمسكت كف يده ورفعته إلى فمها وقبلته وقالت:
_مالك يا حبيبي؟
تنهد، ثم سحبها لتتوسد صدره، مرر يده فوق شعرها الأسود الناعم، رفعت وجهها تتطلع إليه.
تحدث حسن أخيرًا وقال:
_مش عاوز أتكلم فى حاجة، بس عاوزك جمبي ممكن؟
دفنت رأسها بصدره و قالت:
_زى ما تحب، وأنا دايمًا جمبك وقت ماتحب أتكلم أنا موجودة وهسمعك.
ضمها وهي أيضًا ضمته، داخل حمد الصغير وقال:
_أنا جعان، أنتم مش هتعشونى.
ضحك حسن، وأشار له لكي يأتى إليه، أطاعه الصغير وذهب له، نهضت روح و خرجت لتضع لهم الطعام.
حمد الصغير:
امثى روح تعبانة، مكنتش قادرة تعمل أكل، قولتلها ترتاح بس هى مرضتش، وقالت أبوك هيرجع تعبان.
نهض حسن وحمل ابنه و خرج، أجلسه بجوار المائدة وتوجه إلى روح، أخذ الطبق من يديها وقال:
_لما أنتِ تعبانة مقولتليش ليه؟
أخذت الطبق منه وقالت:
_أنا كويسة، كانوا شوية مغص وراحوا لحالهم.
تمعن بالنظر لوجهها الأصفر وقال:
_لا يا روح مرحوش، بكره هاخدك لدكتورة.
حركت رأسها برفض:
_لا مش هروح لدكاترة، أطلع أقعد مع الفتان اللى بره وأنا هجيب الأكل و أحصلك.
مده يده و أزاحها من أمام موقد الغاز، وقف مكانها وبدأ يملأ الأطباق بالطعام، ظلت تتطلع له إلى أن انتهى، حملوا الأطباق معًا و خرجوا، تناولوا العشاء أخذ حسن صغيرهم وساعده كى يغسل يديه و أسنانه ثم حمله وذهب به إلى غرفته ووضعه داخل فراشه وغطاه.
خرج بعدما أغمض الصغير عينيه واستسلم لنوم، توجه حسن إلى المطبخ وجدها تسرع بغسل الأطباق ،ضحك بخفة و قال:
_كل ده عشان مساعدكيش فيهم؟
نظرت له، وابتسم و لم تعلق، ظل معها إلى أن انتهت، خرجوا معًا إلى غرفتهم، بدلت روح ثيابها ثم تعطرت، وقامت بتمشيط شعرها وتوجهت إليه.
أخذها بأحضانه و قال:
_بتتعبى نفسك أوى عشانى.
تبسمت وهي تشبك أصابعها مع أصابعه و تقول:
_تعبك راحة، ياريتك كنت معايا دايمًا وأتعبلك أد كده مية مرة، على قلبي زى العسل.
مده يده وأمسك خدها و قال بحب:
_والله مافى عسل فى الدنيا، ولا فى حياتى غيرك يا روح القلب.
أمسكت يده، وقبلت كفيه بحنان وقالت:
_ربنا ما يحرمنى منك، يا جابر خاطرى و مفرح قلبى، أنت مفيش منك، أنت أحسن راجل فى الدنيا يا حسن، أنا بحسد نفسي عليك لو كل الرجالة زيك، مكنش فى ست تكون زعلانة أبدًا.
ضحك حسن:
_يا بكاشة، بس عارفة معاكِ حق، ولذلك قررت أعمل حاملة إسعاد لستات، وهختار تلت بنات أتجوزهم وتعم السعادة عليهم زيك و هنيالك يا فاعل الخير.
صرخت به روح:
_ت إيه يا حبيبى، أنسى يا حسن و ربى لو فكرت فيها حتى مش عملتها، لكون حرمك منى وأبقى خليهم ينفعوك، أقولك مش هنام جمبك وهروح أنام فى حضن ابنى.
جاءت لتنهض منعها و هو يضمها، ويضحك ويقول:
_ريحة فين وسايبة جوزك ياروحى، هو أنا أقدر أبص لغيرك حتى، ده أنتِ لو عضم فى قفه، بردو هفضل أحبك، ده أنتِ روحى يا روح.
تبسمت بدلال وقالت:
خلاص يا سونة أتثبت ومش هسيبك، أبعد بقى خلينى أنام.
حسن برفض:
_لا الأول أحكيلى حكاية، و إلا أنا اللى هقوم دلوقتي أروح لأمى شربات أنام عندها، وأخليها تحكيلى حواديت للصبح.
ضحكت روح:
_ لا وعلى إيه، تعالى يا شهريار أنا هحكيلك.
استلقت وأخذت رأسه علي يديها، وكأنه طفلها وليس زوجها:
_كان يا مكان يا سادة يا كرام ما يحلى الكلام إلا بذكر النبى.
قال كليهما:
_ عليه أفضل الصلاة والسلام.
تابعت روح:
_كان فى شاب طيب، وطول بعرض والبنات هتموت عليه من جماله وجدعنته .
قاطعها حسن و قال:
_اللى هو أنا يعنى كملى.
ضحكت و أكملت:
_وكان فى بنت جميلة بتحبه أوى.
قاطعها مرة أخرى:
_مين البت دى؟
رفعت أحدى حاجبيها وقالت:
_أنا يا حسن، متحلمش حتى فى الحكايات، هتكون فى حياتك واحدة غيرى.
تبسم و قال:
_هتفضلى تحبينى كده دايمًا؟
ضمة رأسه بحب و قالت:
_لأخر نفس يا حسن هفضل أحبك، ومهما يحصل مش هبعد ولا هحب غيرك، أنا اتولدت علشانك وهعيش عمرى كله ليك يا سونة.
ضم خصرها وقال:
_وسونة مش عاوز من روحه غير كده، حبينى دايمًا، زى ما أنا دايب فيكِ وبعشقك.
________________ #بقلمى_برنسيسN
صباح يوم جديد، ظهرت الشّمس واطلت ببهائها الجذّاب فانبعث أشعتها لتبعث بالدفء في كلّ الوجود، استيقظ حمد نشيطًا وسعيد، ذهب و أنهى أعماله سريعًا ثم عاد و بدل ثيابه وأبلغ أخويه أنهم سيرحلون إلى المدينة بعد صلاة الظهر.
عند آمنة كانت متوترة، تريد التراجع تخشى أن تتسبب فى خراب بيت وحرمان أطفال من أبيهم.
دخلت خالتها،تعجبت من حالتها:
مالك يا آمنة، بقى فى عروسة كتب كتابها بعد ساعتين و تبقى قاعدة قعدتك دى.
نظرت لها آمنة وقالت:
_مش عاوزة أتجوز يا خالتى، مش عاوزة أخرب بيته عياله ذنبهم إيه؟
صاحت بها خالتها بانفعال:
_كلام إيه ده، خلاص الرجالة قرأوا الفاتحة أنتِ عاوزة تصغرى عمك عيد و تطلعيه ملوش كلمة.
وقفت آمنة و بكت:
_لا طبعًا بس حاسة بالذنب ، وخايفة خايفة أوى خايفة حمد يتخلى عنى ويكون حبه ليا اللى بتقولى عليه مش حب و لا أى حاجه غير رغبة وتروح بعد كم أسبوع من جوازنا، أنا فيا اللى يكفيني مش حمل أتوجع ولا أوجع حد.
تنهدت خالتها و قالت:
_ليه تظني السوء بالجدع، أنتِ وافقتي بإرادتك محدش غصب عليكى يبقى كملى للأخر واللى مكتوبلك هتشوفيه، ومهما كان مش هيبقى أصعب من عيشتك بطولك و
قاطعتها آمنة قائلة:
_خلاص عارفة هتقولي إيه ولا أصعب من كلام الناس عليا، أنا هتجوز بس شرطي مش هرجع فيه مش عشانى بس لا وعشان ولاده.
تجاهلت سعيدة حديثها؛ لأنه لا يعجبها:
_ عمك ربيع قال لأخته أنك هتروحي تعيشي مع عمتى أم جابر فى المنصورة هى عارفة أنها ست وحدانية و عيالها كلهم مشغولين ببيوتهم وعيالهم وأنا أى حد هيسألنى عنك هقوله نفس الكلام حتى شيماء بنتى، وأن شاء الله هترجعى مجبورة الخاطر والكل يعرف بجوزك من حمد الباسل، يلا أدخلى استحمى وألبسي جلابية حلوة كفاية سواد.
لم تعلق آمنة، و تحركت من أمامها نحو المرحاض.
بعد أقل من ساعتين كانوا عند المأذون، تنهد حمد بثقل بسبب الحزن الذى رآه بعيون آمنة و تلك العباءة السوداء التى ترتديها عروسة بيوم مثل هذا ولكن ظل صامت، تم كتب الكتاب، وكان عيد وكيل آمنة وحسن ووحيد شاهدين.
خرجوا من عند المأذون، بارك لهم حسن، و كذلك وحيد ثم رحلوا و تركوهم، أخذهم حمد إلى أحد المطاعم لتناول الغداء وبعدها سيذهبون لرؤية الشقة.
جلس حمد بجوار آمنة، استغل انشغال سعيدة وعيد بتناول الطعام، واقترب يهمس لآمنة:
_مالك زعلانة ليه، أنتِ حد جبرك على الجواز؟
حركت رأسها بنفى، رفعت وجهها و نظرت له، تبسم وقال:
_مالك يا آمنة، قوليلى على اللى فيكِ إيه مزعلك؟
لمعت عيونها بدموع:
_أنا مكسور خاطرى يا حج.
ضحك دون صوت:
_حج! مفيش حج فى حمد، أنا مش عجوز ده أنا لسه شباب، وسلامة خاطرك أطلبى وأتمنى اللى نفسك فيه بإشارة هيكون بين أيديكى.
تبسمت بخجل:
_منفسيش فى حاجة، أنا بس زعلانة عالطريقه اللى أتجوزت بيها.
أمسك يديها، شعرت بقلبها ينبض بقوة وقشعريرة سارت بكامل جسدها، لم تستطع أن تتحدث ولو بكلمة، حاولت سحب يدها من يده ، ولكنه رفض وقال:
_سبيها أنتِ حلالى، عهد ليا لتدخلى دارى بزفة مكنتيش تحلمى بيها، وهتلبسي فستان هيتعملك مخصوص.
أتسعت ابتسامتها وقالت:
_مش ده قصدى، أنا كنت عاوزة اردغ كرامتى قدام الناس مع أنهم ميهمونيش صعبان عليا أبويا الراجل الطيب اللى عاش و مات فى حاله، النهاردة اللى يسوى و اللى ميسواش بيتكلم على عرضه.
تحدث حمد بجدية وقال:
_قطع لسان اللى يجيب سيرتك، أطمنى هترجعى ورأسك مرفوع والله لأعوضك عن كل لحظة حسيتى بيها بكسرة خاطر و أخليكى مجبورة و سعيدة بإذن الله، أنا بحبك يا آمنة واللى عملته ده عشان مقدرتش أنساكى، لما تعاشرينى هتعرفى مين هو حمد قومى بينا.
سحبها لتقف، نظر لهم عيد وزوجته، تبسم حمد:
_بعد أذنك يا أبو عثمان هاخد عروستى ونروح نشتريلها الشبكة، المحل أخر الشارع خلصوا و حصلونا.
جاءت سعيدة لتعترض، سابقها زوجها وقال:
_دي مراتك وأنت حر روحوا، وأحنا هنحصلكم.
ذهب حمد و دفع الحساب، ثم عاد وأخذها وذهبوا إلى حيث سيارته فتح لها باب السيارة، لأول مرة مره تجلس بجواره داخل سيارته، الابتسامة لم تفارق وجه حمد قلبه يرقص فرحًا، وأخيرًا أصبحت آمنة زوجته وبس كده وخلصت حلقتنا النهاردة متنسوش لايك أو النجمة لو أنتم علي واتباد ورأيكم فى التعليقات والريڨيو لازم الريڨيو النهاردة حفلة بجواز أكتر اتنين الدنيا حطت عليهم لما شبعوا
يتبع... #نيران_الغيرة #عشق_و_امتلاك
#بقلمى_برنسيسN #نرمين_السعيد
