الفصل الثالث والعشرون من رواية عشق أولاد الزوات
عشق أولاد الذوات
_ مش قادر أنام .
قالها فوزي وهو نائمًا على فراشه ما إن فتحت " ريهام" الهاتف بعدما أتاها إتصال هاتفي منه
صوته المرهق أقلقها لتسأل
_ مالك !؟
صمت ولم تستمع هي إلا لصوت أنفاسه فعلمت أنه يخبئ شيئًا ما داخله يحارب لإخراجه ، زفر أنفاسه ثم باغتها بالقول
_ انتي بتحبيني !؟
وهل يرى عكس ذلك ؟ تسائلت داخلها ثم سألته
_ إيه السؤال دا ؟
تهكم مجيبًا _ غريب للدرجادي !!
صمتت فيبدو أنه حزين ثم قالت على اِستحياء
_ يعني أكيد مش هتجوز واحد أنا مش معجبة بيه
ردد كلامها ساخرًا _ معجبة بيه ! دا حتى مش هاين عليكي تقولي بتحبيه
عضت شفتيها في خجل .. ماذا عليها القول الآن ! سيفهم أنها لا تريده وهذه ليست الحقيقة بالمرة .. حاولت إفهامه أن بعد يومين سيكون فرحهما وسينال كل ما يريد بعدها
_ فوزي إحنا بعد يومين فرحنا ..
رد مسرعًا معترضًا على ما تريد إيصاله له معبرًا عما يريده في صراحة تامة فهو لا يحب المراوغة ويعشق الصراحة بين الشريكين
_ آه بس إحنا كاتبين الكتاب ، يعني انتي مراتي يا ريهام ولسة لحد دلوقتي مقولتليش أي كلام حلو ممكن أي بنت تقوله لجوزها حبيبها .. دا لو يعني كنتي معتبراني حبيبك
اوقفته عن الحديث حينما نادت إسمه فجأة وفي تحفز _ فوزي !
ترقب لما ستقول ايجدها تهمس له _ ممكن تيجي دلوقتي
رق قلبه لها فور سماعه لصوتها الواهن هاتفًا في لهفة _ مال صوتك يا ريهام ..
لم تستطع الرد ليقول معتذرًا_ أنا آسف مش قصدي ازعلك والله دا من حبي فيكي نفسي أحس إنك بتبادليني نفس المشاعر
عضت شفتيها مرة أخرى ثم همست في خجل شديد _ تعالى لو سمحت البيت ...
شعر بالغرابة وقد أقفلت الخط بوجهه ليشرد في السبب الذي أرادته من أجله والأمر أن قلبه أخبره أنها تريد أن تثبت له خطأ كلامه .. والأمر السيئ أن عقله أخبره أنها تريد إنهاء إرتباطهما !
إرتدى ملابسه ونزل المرأب ليأخذ مفاتيح سيارته وينطلق بها لمنزلها ومع أنه خائف من تفكير عقله إلا أنه كان متأنقًا ومهتمًا بمظهره حتى حينما تراه .. تُعجب به ويؤثر عليها بجماله !
ما إن وصل حتى رآها تطلب منه التقدم والدخول للورشة ، فعل ما أرادت ووقف أمامها معاتبًا لها بينما يراها لا يظهر على وجهها أي تأثير بعدما رأته لكنه لم يلحظ تلاعبها بأصابعها في توتر شديد وكأنها مُقدمة على إمتحان صعب ...
حسنًا انتهى الأمر ريهام يجب أن تفعليه !! ... اندفعت له ريهام دون مقدمات ليستغرب خطواتها السريعة نحوه لكنها صدمته عندما تعلق زراعيها في خصره ووضعت رأسها على صدره وأغمضت عينيها وصدرها يعلوا ويهبط على خصره في وتيرة عنيفة جعلت جسده يرتعش كله رغم تجمده من شدة الصدمة وفعلتها الغير متوقعة !
ارغم نفسه على الإفاقة من صدمته والاستمتاع باللحظة .. الإستمتاع بتلك الساحرة رغم تواضع ملامحها فلم تكن شديدة الجمال ولا شديدة التأنق ، بل كانت فتاة عادية زينتها مشيتها الواثقة بملابسها المحتشمة وأفعالها المحسوبة بفضل شخصيتها القوية الحازمة وكان كله بسبب إلتزامها وجهادها لنفسها لإرضاء ربها .
أغمض عينيه ليستشعر جمال اللحظة وهي بين زراعيه ، لأول مرة بحياته يشعر بالحنان بحضن ليس بحضن أمه ، شدد على جسدها يضمها إليه أكثر بينما الصمت يحاوطهما من كل الأماكن
هل تعلم تلك اللحظة التي تشعر فيها انك تريد البكاء من شدة صفاء روحك .. تلك اللحظة التي تتحرر فيها من روحك من سجن جسدك .. هذا كان شعوره عندما اخرجت رأسها من حضنه قليلاً ونظرت بعينيها الناعسة داخل عينيه
لم يكن يعلم أنه يحبها وأنها تؤثر به لتلك الدرجة ، إن كنتم تتخيلون أن فوزي سيهجم عليها ويمزق شفايها بين شفتيه ويرمي بجسدها للحائط من خلفها ويخنقها بقبلاته المتسارعة الملهوفة .. فأنتم محقون !
بدأها بقبله رقيقة على جبينها .. ثم بدأت قبلته في النزول لأنفها ليداعبه بشفتيه ثم وصل لشفتيها .. بحرص شديد ألتقفها وفي هدوء ورقة قبلها وهي مدماة الوجه من الخجل وعينيها مغمضة لا تشعر سوى به .. ولكن بعد ذلك حدث الانقلاب لتتغير الرقة والهدوء لثورة في المشاعر وسرعة ممزوجة بلهفة وعنف التقبيل ، ولكنه معذور فهي الطعم الذي لم يتخيل يومًا وجوده في الحياة وقرر اِغتراف بقدر ما يقدر ..
حاولت ريهام ابعاه في رفق فكادت أن تختنق بالفعل لتحاول التحدث بين تنقله بقبلاته من وجنتها لشفتيها ثم العكس ويديه التي بدأت تسير على جسدها وقد فقد سيطرته بنفسه تمامًا
_ ف . فوزي .. خلاص
حاول سلت نفسه منها لكنه لم يقدر إلا على الابتعاد إنشًا واحدًا بعدما كان ملتصقًا بها هامسًا أمام شفتيها المرتعشة من الخجل والتوتر الشديدين
_ هتجنن عليكي .. مش قادر أمنع نفسي عنك
ابتلعت ريقها ثم رجوت منه _ لو سمحت خلاص ..
لمح الخوف في عينيها ليخرج أكثر من حالة الرغبة والهيام التي دخل بها ويحاول طمئنتها بينما يلمس وجنتيها في حنان
عشق أولاد الذوات
_ انتي خوفتي مني ، ريهام اتطمنى أنا بحبك أوي وهموت عليكي بس عمري ما أذيكي ، إللي في دماغك مش هيحصل
ابتسمت ببطئ قائلة _ مفيش في دماغي حاجة .. أنا واثقة فيك
ابتسم هو الآخر لثقتها فيه ليقول _ بحبك أوي يا ريهام .. معرفش إزاي حبيتك بالطريقة دي في الوقت القصير دا
بعينيها الجميلة نظرت له مداعبة إياه بالقول
_ يعني مستاهلش ؟!
ارتسمت ابتسامة مستمتعة بوقته معها وبكلماتها ليهتف _ دا انتي تستاهلي ألف مرة ... بس أنا عمري في حياتي ما حصلي كدة
تغلبت على خجلها ثم نظرت داخل عينيه مردفة في ثقة _ عارفة أنه معايا أنا بس
غمزها قائلاً _ وواثقة من نفسيها كمان
ضحكت ثم ابعدته عنها وتجاوب مع حركتها لإبعاده ليستند على أحد المواتير من خلفه لتنظر له وتتأمل طوله وجسده ووجهه لأول مرة دون خجل أو خوف من الوقوع في الفتن .. وأي فتن وهو زوجها أمام الله وأمام الناس ودخلتهما بعد يومين من الآن ..
_ ممكن أقولك حاجة !؟
_ إيه ؟
_ قرب !
قالتها ريهام محاولة التغلب على خجلها وتعترف له بأمر هام
غمزها هاتفًا في صراحة تامة فهو لا يضمن نفسه معها خصوصًا أنها حلاله الآن
_ لو قربت مش هعرف أبعد
ابتسمت ثم نظرت للأرض ولاعبت أصابعها بغير إرادتها في خوف وتوتر شديدين ثم قالت هامسة
_ أنت حلو أوي .. شكلك جميل
اعتدل فوزي في وقفته ويبدو أن اليوم خصصته ليكون يوم الصدمات والمفاجآات السعيدة ليقترب تلقائيًا مداعبًا إياها في سعادة
_ دا أنا كنت قربت انسى إني الواد الجامد إللي مفيش منه ..
ضحكت بخفة ثم وضعت يدها على فمها ومثلت الجدية قائلة
_ يلا روح بقى بعد إذنك
_ خلاص خدتي غرضك مني وبترميني !
حاولت بقوة ألا تضحك ونظرت له بوجهها العابث
_ أنا مبهزرش الوقت أتأخر
توسلها كالطفل الذي يريد ترك أمه _ متأخرش والله يا ريهام صدقيني خليني شوية
اقتربت منه رافعة إصبعها أمام وجهه محذرة إياه
_ متحلفش بالله عمال على بطال دا أولاً .. ثانيًا بتحلف وبتكدب كمان !!
كلامها جعل ذاكرته تذهب لتلك الفتاة التي حاول بكل قوته إقناعها أن الوقت تأخر عندما تعدت الواحدة بعد منتصف الليل ولم تكن تقتنع ، لينظر لريهام ثم يبتسم في حب وجذب يديها بين يديه العريضة ونظر داخل عينيها ضاحكًا بخفة كالأبله
_ ماشي يا مراتي ... أنا مروح دلوقتي بس بعد بكرة هتكوني في بيتي ومفيش مرواح
عاندته لأنه سيذهب الآن _ بس هتروح دلوقتي
ضحك ساحبًا إياها خلفه من يديها _ طيب تعالي وصليني للعربية بقى
كانت الخطة أن تصل معاه للسيارة ثم يركب هو ويرحل .. لكن الأمر لم يتم كذلك !
جلست ريهام على مقدمة السيارة من الخارج ووقف فوزي أمامها يحاوط جلستها بزارعيه مائلاً عليها بطوله الفارع ثم انطلقت ليلة من الأحاديث الغير متناهية تحت ضوء القمر وتحت محاولات فوزي الثعبانية في لمسها لمسات خفيفة والتي قابلتها ريهام بالرفض والخجل ...
أذن الفجر والاثنان يجلسان على مقدمة السيارة وقد سرقهما الوقت وغابا بعيدًا في أحاديثهما وارتفاع أصوات ضحكاتهما وقد عرفا الكثير عن بعضهما تلك الليلة..
وكل ذلك تحت نظرات غادة المتحسرة .. تتمنى لو يأتي فايز الآن ويفعل معها ما يفعله فوزي مع أختها ... لكن الصبر ... ستفعل كل ما يحلو لها عندما يصبح زوجها وستستحوز على وقته بالكامل !
عشق أولاد الذوات, [23/08/2022 01:07 م]
البيت من الداخل هادئ كعادته أما في الخارج فالجميع منشغل بالعمل وبعض مجهزين الأعراس كان يقف معهم يرى آخر تجهيزاتهم رغم أنه لابد أن يتجهز لكن حماسه لزواجه كان أكبر من أي شيئ آخر وأراد أن يجعله ليلة لن تنساها ريهام بحياتها
وقد قرر فوزي أن يتم زواجه في حديقة منزلهم وأول ليلة له قرر أنه سيقضيها في غرفته لتكون دخلته على ريهام على فراشه الذي رفضت أن تبدله ريهام وتغيره عندما كانت تضع بعض التغييرات والملاحظات في تلك الغرفة الواسعة ... ومن بعد ذلك سيسافر إلى مدينة مصرية حتى يتجنب المشاهد البشعة التي تكون منتشرة على الشواطئ الأعجمية ولأنه بالفعل لديه بيت بشاطئ خاص سيمرحان به بلا حواجز وبلا أن يتطفل عليهما أحد ...
أما عن فايز فكان عريسًا في الخفاء حيث قرر مفاجأة عائلته كلها بزواجه من غادة وحتى لا تسوء الأمور ويتفاقم الرفض داخلهم ويضطر أن يواجه موجات غضبهم .. سيصدمهم بزواجه وهذا ما اتفق به غادة واخبرها أنه سيجعلها تجدد غرفتها كيفما تشاء بعد الزواج واحضر حوائج غادة في الخفاء وادخلهم إحدى الغرف الخالية وحضرها ليعيشا بها بنفسه
كان في الحمام يريد حلق لحيته في سعادة وتحفز شديدين لم تراه ريم بهما أيام أحداث زواجهما ...
وقفت على باب الحمام تنظر إليه لتراه حائرًا لا يعرف الإختيار بين النوع الأمثل لمعجون الحلاقة ، فريم بالفعل كانت مسؤولة عن كل شيئ وتعلم ما الذي تتحسس منه بشرته وما الذي مناسبًا له ...
اقتربت منه ريم لتظهر خلفه في المرآة فيتصنم مكانه لا يعرف ماذا سيقول لها بالطبع هي حزينة وقد أتت لتصرخ بوجهه وتمنعه عن الزواج ، تنهد في ضجر لا يريد لأحد أن يعكر صفور مزاجه ..
_ vichy home for sensi shave ..
وقع نظره على المعجون الذي ذكرت إسمه في ثبات ولباقة عالية وفي هدوء لم يتوقعه بالمرة وقد أصابه بعض التشوش بسبب حالتها
ابتسم لها في بطئ ثم بدأ في استخدام المنتج ووضعه على لحيته النامية التي طلبت منه غادة محوها فهي لا تحبها ، على الرغم من معرفته أن ريم تعشق لحيته ، إلا أنه لم يعطي لها بال وكل ما أراد تحقيقه هو مطلب العروس الجديدة ...
اتجهت ريم تخرج بعض الملابس من تلك المغسلة التي تحتفظ بها في الحمام لأنها مسؤولة عن تنظيف ملابس زوجها بنفسها وبلا مساعدة من أحد ، بينما تفعل هذا وجدت قطرات دماء قد بدأت تتساقط من إحدى الحبوب التي كانت مختبأة تحت الشعر ولم يكن يراها وجرحها
بدأ في غسلها بالماء ولم يفلح وهذا ما يوتر فايز ، يتوتر كثيرًا عندما يريد فعل شيئ ولا يستطع أن يفعله .. بدون وعي عيناه تعلقت بريم في استغاثة واضحة رغم بساطة الموقف الشديدة لكنه وجدها تخرج من الحمام غير مبالية له .. وعقله تلقائيًا فهم أن هذه غيرة عليه وحزن بسبب اهتمامه بنفسه من أجل غريمتها
تنهد منزعجًا فهي لابد أن تعكر صفوه بغيرتها الشديدة عليه و .. مهلا ً !
هل ما يراه الآن هو مكعب ثلجي في يد ريم تقترب به إليه !
لم يستفق من شروده إلا وبرودة المكعب تتلمس بشرته التي أنهى حلقها بالفعل مع بعض الجروح البسيطة ..
رغم هدوئها ومساعدتها له إلا أنه وجد نفسه يهتف في اِنزعاج
_ انتي عارفة إن التلج المباشر على البشرة ممكن يخلي الشعيرات الدموية تنفجر .. عاوزة تبوظيلي وشي يا ريم قبل الفرح !
تأملته ريم قليلاً ثم وضعت المكعب بين يديه قائلة في هدوء
_ دا زيت جوجوبا مع زيت الصبار الطبيعي وجوز الهند وبرودتهم وقسوتهم على البشرة بسيطة مش زي الماية المركزة ... بترطب كويس وبتخفف وجع بعد الحلاقة ولما بتحب تحلق بالموس علطول بحطهالك !
أخرسه ردها وشعر أنه أحمق كبير له أذنين كالحمار فإنزعاجه من هدوئها جعله يهرتل بالحديث وعميقًا داخله أراد أن يبرهن لنفسه أنها تغار عليه بشدة ... لكن أفعالها ونظراتها الواثقة والغير مبالية صدمته !
لم يجد ما يقول أمام عينيها التي ألجمت لسانه ولكنه غاضب للغاية وقال في اقتضاب
_ شكرًا بس أنا مقولتلكيش هاتي حاجة
أجابت ريم في ثبات وعينيها لم تبارح عينيه
_ عندك حق .. أنا آسفة إني اتدخلت
ثم انسحبت بلا جدال تاركه إياه يفتح فمه في صدمة ! ... ولكنه بعد دقيقة ابتسم فجيد أنها لا تبالي فهذا سيجعله يستمتع بوقته مع غادة حبيبته ...
____
حل الليل على العالم أجمع إلا بيتهم فبفضل الأنوار الزاهية والأضواء الساطعة لم يستطع القمر أن يغيم عليهم بظلمته
ريهام قد أتت مع أختها للمنزل لتتجهز في الفيلا كما طلب منها فوزي وجلب لها كل ما تحتاجه العروس في صالونات التجميل
_ يلهوي على القمر أحلى عروسة في الدنيا
قالتها غادة ما إن رأت أختها أمامها قد انتهت من كل شيئ وارتدت فستانها ووضعت طرحتها لتخرج لها في هيئة أشبه بمظاهر الملائكة لتدمع عيني غادة في فرحة شديدة وكأن ريهام إبنتها وليست أختها الصُغرى
_ بجد يا غادة ؟!!
سألت ريهام في سعادة لتقترب منها أختها تقبل جبينها ثم تداعبها بالقول
_ حلوة أوي أوي أوي أوي
عشق أولاد الذوات
ابتسمت ريهام بإتساع ثم هتفت تفرغ أحلامها التي حلمتها لها هي وأختها الكبري
_عارفة كان نفسي يكون فرحي يوم فرحك ونتزف أنا وانتي سوا ، عقبالك يا مامتي
ابتسمت غادة بسخرية فما تمنت أختها سيحدث بالتأكيد ، غيرت غادة الموضوع ثم قالت في لهفة
_ حبيبتي ربنا يسعدك ويهنيكي .. يلا بقى بلاش تسرحي لتعيطي والكحل يبوظ
باغتها بالقول _ لأ دا كله water proof
لم تفهم ما قالت _ يعني إيه ؟!
أجابت ريهام _ يعني ضد الماية
زفرت غير مبالية بما قالت ومصرة على حديثها
_ ولو بردو إن شاء الله يكون ضد النار حتى يلا قومي كدة فرفشي الليلة فرحك ، فوزي طالع دلوقتي ياخدك
دق الباب لتدخل غادة ريهام الغرفة المتفرعة من الجناح وتتوجه لفتح الباب وبالفعل وجدت فوزي أمامها ورائه أخيه الكبير ، ذلك الطويل الفارع و العنيف أيضًا كما أسمته
بحثت نظرات فوزي تلقائيًا عن ملكته ليتجمد ما إن رأى عروس بفستان أبيض قد نزلت لتوها من الجنة ولم تتلوث بعد بقذارة البشر ..
وحنتيها الحمراوتين ونظرها للأسفل رغم محاولاتها لتقابل عينيه لكنها لم تستطع ، اقترب منها ثم هتف بعينين تجمع بهما الدمع وهو يرى عروسه التي حلم بزواجها أمامه
_ أنا هتجوز ملاك صح .. صارحيني قوليلي إنك ملاك
رغم نحنحة أخيه وتسبيلة عينيه لريهام ورؤيته الآن يرفع يد زوجته وعينيه لم تبرح عينيها الخجولة ويقبلها قبلة طويلة أغمض بها عينيه وأسند لحيته على ظهر يديها ... إلا أن فواز داخله شعر بالسعادة الشديدة والحسرة القاتلة .. سعادة من أجل أخيه وحزن شديد من أجل نفسه ومن أجل حبه الذي لم يحارب من أجله !
كانت غادة تطالعهما في سعادة رغم حزنها من الداخل .. لكنها صبرت نفسها بأنها ستفعل ذلك مع فايز ما إن يأتي ليصطحبها للأسفل
أما بالخارج فاختبئت رنيم خلف الباب كالطفلة تريد أن ترى تلك العروس المحظوظة التي حققت حلمها في الزواج بمن تحب ليلتقط فواز نظراتها اللامعة في شرود وتيه شديد ، ليته كان يستطيع أن يتزوجها مثلما فعل أخيه مع ريهام ..
استغل انشغال من بالغرفة بالعريس والعروس أقترب هو من رنيم ليقف أمامها ، يستطيع أن يرى من خلال عينيها نفسه ونفسها ، ذلك المراهق اللذي يُلاطف إبنة الخادمة الصغيرة ويهتم بجميع شؤونها .. أراد ضمها وإدخالها بين أحضانه ونظرة الوداعة الموجودة داخل عينيه تلك تجعله مهما ارتوى لا يشبع منها ..
مد يديه ليمسك يديها في الخفاء لكنها سحبتها في عنف رغم قلة الحيلة المرتسمة على وجهها ... بعد ما رأته الآن لن تسمح أن تكون له في الخفاء مرةً أخرى .
احتل الحزن عيني فواز وتنهد عاليًا في أسى ، لا بأس سيُحل الأمر وترجع له رنيم مرةً أخرى كالعادة !
اعتدل فواز بوقفته ونظر لأخيه الذي جعل زوجته تتأبط زراعه ثم استمع لغادة توصيه عليها
_ خلي بالك منها دي هي إللي حيلتي في الدنيا دي ...
قبل فوزي يد ريهام مجيبًا_ في عنيا وفي قلبي
وضعت العروس رأسها في الأرض مبتسمة في خجل شديد ليتزامن شعورها مع تهديد أختها لزوجها
_ لو زعلتها هزعلك .
نظر لها فوزي بينما تتحدث بتلك النبرة الهمجية لكن فواز أخيه دعك أنفه مقتربًا منها بنظرات محذرة وبنبرة هادئة تستطيع أن تلمح بها التهديد
_ هقولك حاجة ريهام مراة أخويا واحترامها من احترامه إنما انتي وحياة أمي ا
تدخل فوزي سريعًا مانعًا إياه من الإكمال_ فواز فواز اييه .. انت جاي تبوظلي الفرح !!
صمت فواز وابتلع حديثه ليبدأ فوزي بالتحرك بريهام التي قالت والفستان يعيقها من الحركة
_ الفستان يا فوزي
طلب فوزي من غادة _ ما تشيليه يا غادة
كادت أن تفعل لكنها رأت رنيم تقف هناك وبالطبع عرفتها فهي قد زارت البيت عدة مرات الفترة الفائتة وقد علمت أنها الخادمة
_ تعالي يا مزة ساعديني
أغمض فوزي عينيه ما إن طالع ملامح أخيه الكبير الذي كان مترقبًا متحفزًا لتلقي أي غلطة لغادة ..
تبادلت رنيم النظرات مع فواز لتهتف غادة في فظاظة
_ انتي مش الخدامة !؟
وضع فواز إصبعيه على أنفه في إشارة واضحة منه أن روحه أصبحت في منخاره ليتدخل فوزي سريعًا فرده بالتأكيد سيكون أهون من رد أخيه
_ هي مش في ساعات عملها دلوقتي
تهكمت غادة ناظرة لرنيم ومتفحصة لجسدها الممتلئ متنمرة عليها
_ ساعات عملها إيه دا تلاقيها بتاخد شيئ وشويات و هي ولا بينها بتعرف تتحرك أصلا
انفتحت عيني ريهام في دهشة من حديث أختها الفظ والجارح ونظرت لرنيم التي أحمر وجهها وظهر عليها الحرج أما فوزي فطالع أخيه ليجده يتقدم بسرعة لغادة وعينيه تطلق الشرر ليترك فوزي عروسته ويقابل أخيه متوسلاً إياه
_ أنا آسف .. أنا آسف والله العظيم امسحها فيا أنا .. بلاش النهاردة أبوس إيدك
قبض فواز على كف يده الرجولي القوي وعض شفتيه في عنف بينما خافت غادة من نظراته بشدة حتى أنها اقتربت من أختها لتتمسك بيديها لتستمد منها بعض القوة والمساندة
قامة فواز أعلى من قامة فوزي فنظر له من أعلى هاتفًا وانفاسه ساخنة كالجحيم
_ أنا هدبحهالك الليلادي
عشق أولاد الذوات, [23/08/2022 01:07 م]
هز فوزي رأسه موافقًا عاقدًا معه اِتفاق_ الفرح يخلص وانت اِعدمها .. عشان خاطري يا فواز
كبت فواز غضبه ولن يدمر فرح أخيه من أجل تلك التافهه
ابعد يدين فوزي عنه ثم وقف وعدل له جاكيت بدلته هاتفًا بإقتضاب _ مبروك يا عريس
ثم تراجع للخلف لكنه لم يجد رنيم التي ذهبت حزينة مكسورة الخاطر في حضوره !
ابتلع فوزي ريقه هاتفًا _ مش يلا ولا لسة في نيزك هينزل علينا ؟!
ابتسمت ريهام رغم توترها من المشاحنات التي حدثت ومدت زراعها لتدخلها من خلال زراعه وتتمسك به ليهتف فوزي مبتسمًا في اتساع هامسًا
_ والله ضحكتك دي بتنسيني كل حاجة
خرجا من الغرفة أخيرًا وتوجها للسلم ليجد فوزي عدة أطفال من العائلة يحملون صناديق زهور صغيرة مزينة وبعض الشموع وأخذ يبحث بعينيه عن ابناء أخيه لكنه لم يجدهم
وجد فايز يأتي من بعيد وقبل أن يهنيه على زواجه قال فوزي
_ فايز فين ولادك أنت مش قولت هيبجوا النهاردة
حمحم فايز مزيفًا الحقيقة_ للأسف المدرسة مدوا الرحلة ليوم كمان
تقلصت المسافة بين حاجبي فوزي سائلاً
_ يعني إيه مش هيحضروا فرح عمهم !
كانت غادة تقف خلف العروسين وفواز ذهب ليبحث عن رنيم وبنفس الوقت لا يترك المعازيم وحدهم
نظر فايز لغادة ثم حاول تهدأة أخيه _ فوزي أنت النهاردة فرحك ممكن تهدى
لم يستطع الصمت هاتفًا فيه في غضب _ إزاي تعمل كدة فيا وفيهم يا فايز وتحرمهم من ذكرى زي دي
_ وأنا كنت عارف يعني ؟!
قالها فايز منزعجًا ليقول فوزي بحزن صادق _ وتوديهم ليه من البداية وتحرمهم من لحظات حلوة كدة ، أنا كنت محتاج يكونوا في فرحي هما مش ولادك لواحدك على فكرة
تدخل فواز بتلك اللحظة من أسفل السلم وقد استمع لاصواتهم الشبه عالية ليقف أمامهم يستعجلهم وفض ذلك الجدال بطريقته الوقحة غامزًا
_ جرى إيه يا عريس أنت شكلك كدة بتاخدها حجة عشان لما يطلع ضبع منلومكش
بالفعل نجح فواز في ايتفزاز فوزي الذي قال
_ لأ سبع يا حبيبي ، وسبع أوي كمان
شعر برعشة ريهام من الخجل وشعرت بهذا أيضًا غادة لتصيح بهما
_ ما تسكتوا بقى مفيش بنات واقفة معاكوا
بالطبع وافق فايز على ما تقول هاتفًا هو الآخر
_ خلاص يا جماعة يلا بقى الناس مستنية
نزل فوزي وريهام الدرج وفواز تقدمهما للخارج وورائهما سيل من الفتيات الحاملات لفستان العروس الخلاب بحجابها الرائع ويستقبلهما الناس منبهرين بحمالهما يحيوهم وارتفعت تلك الصفافير السعيدة من أصدقاء فوزي وتلك الإبتسامات السعيدة التي ملأت الوجوه
لم تذهب غادة وراء أختها ومازالت داخل البيت في أحد الممرات التي شدها إليها فايز هاتفًا
_ وحشتيني اوي
لقد كتبا كتابهما منذ ثلاثة أيام فلا بأس من الرد عليه معبرة عن مشاعرها
_ أنت كمان يا فايز
نظر للغرفة التي يوجد بها كل متطلبات العروسة قائلاً في لهفة _ الmake up artist لسة موجودة والفستان حد طلعه دلوقتي ... أنا مستني على نار والحقيقة دي أول مرة تحصلي في حياتي .. طول عمري هادي ومفيش حاجة بتأثر فيا ، انتي عملتي فيا ايه
عضت شفتيها قبل أن تتجه للغرفة هامسة في إغراء _ كل حاجة هتعيشها معايا هتكون جديدة .. اتعود من دلوقتي
ثم تركته ورحلت متمايلة في مشيتها بينما شعر هو أنه سيفقد وعيه أمام جمالها ودلالها .. تلك المرأة جعلته يعيش شغفًا لم يتخيل يومًا أنه سيحظي به .
____
_ رنيم !
نادى فواز على رنيم التي جلست على إحدى الطاولات وحدها فهي أصرت أن تحضر الفرح كمدعوة وليست كخادمة وارتدت فستان سهرة محتشم ولكنها لم تجد أحد يجلس معها فهي خادمة ومعروف أنها خادمة تلك العائلة ...
_ شكلك حلو أوي ...
ارتعب قلبها ما إن أقترب منها من الخلف مستنشقًا عبيرها ومستمتعًا به هامسًا بجانب أذنها في عشق وشوق لا مثيل له
رغم إعجابها وسقوطها في حب هيئته المعذبة والمحرومة منها ، تعلم أنه يريدها كالجحيم وبعده عنها يرهقه وهذا ظاهر بشدة عليه لكنه يستحق كل ما يحدث له ..
ابتسمت في سخرية ثم قالت بينما تنزل من على الكرسي وتذهب بعيدًا عنه
_ لأ شكلي مش عارفه اتحرك عشان وزني ذيادة ..
_ رنيم
ناداها ولم ترد ولم تلتفت .. تلك القصيرة .. الشيطانة المغوية المعذبة له ولقلبه ، من تسيطر على مشاعره ورجولته وتأسره بعينيها وروحها وجسدها رغم جماله إلا أنه لا يشتاق إليه مثلما يشتاق لإبتسامتها الطفولية له .
________________________________________
محتاجة اسمع كل ارائكم ، قولولنا رايكم على صفحة الانستجرام rakafalefstories
.png)