الفصل التاسع عشر من رواية نيران الغيرة

 الفصل التاسع عشر من رواية نيران الغيرة 


البارت_السابع عشر

#نيران_الغيرة (عشق و إمتلاك) 

#بقلمي_نرمين_السعيد (برنسيسN)

قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم- لمكة: «مَا أَطْيَبَكِ مِنْ بَلَدٍ، وَأَحَبَّكِ إِلَيَّ، وَلَوْلا أَنَّ قَوْمِي أَخْرَجُونِي مِنْكِ مَا سَكَنْتُ غَيْرَكِ»أخرجه الترمذي.

___________________ #نيران_الغيرة

                 "بعدت عنك بخاطري"

             

مره أسبوعين على غياب حمد، آمنه في حالة اكتئاب شديد، رغم أنه يحدثها كلما سمحت له الفرصه، ولكن هذا لا يعوضها عن وجوده تفتقده وتشتاق له، أصبحت بدونه جسد بلا روح، اختفت تلك الابتسامه المشرقه، حتى أن حمد لاحظ الحزن بصوتها، حاول أن يهون عليها وأن يعيدها بلقاء قريب، ولكن دون جدوى طالما هو بعيد عنها لن تكون بخير، ولكن كيف تخبره لا تريد أن تكون عبء عليه، تقدر أن الغياب ليس بيده، ولكن أيضاً الاشتياق إليه والحزن الذي سكن قلبها واصبحت سهام تنغرس بداخله كل ليله وكل يوم بكل ساعه وبكل دقيقه ليس بيدها، رغماً عنها تتألم كلما نظرت حولها ولا تجده، الم يجد ولو فرصه واحده ليذهب اليها، وينزع تلك السهام ويروي روحها قبل أن تنطفئ تماماً، إلا يعلم أن لكل وردةٍ محبٌ يسقيها، تذبل إن غاب، ليتهم يعلمون حين ينشغلون ماذا يفعل بنا الغياب.


تجلس آمنه خلفه نافذه غرفتها، وتراقب الأمطار بعيون ذابله من أثر البكاء، قطع شرودها صوت طرقات على الباب، نهضت من مجلسها وارتدت عباءتها وحجابها وخرجت لترى من الطارق، سألت قبل أن تفتح الباب:

_مين بيخبط؟


جاءها الرد من صديقتهم مريم:

_دى أنا آمنه، أنا مريم جات اطمن عليكى عزيزنى.


فتحت آمنه الباب تبسمت ما أن رأتها، كانت ابتسامتها صغيره وذابله، بدلتها مريم الابتسامه ولكن باشراقه ومرح:

_اشتقت اليكى، الم تفتقدينى؟


ضمتها آمنه وهي تقول:

_والله وحشتيني، تعالي جيتي في وقتك، أنا مخنوقه اوى.


دخلت مريم، أخذتها آمنه إلى غرفه الضيوف، تركتها تجلس وذهبت لاحضار الضيافه، عادت وقدمت لها مشروب السحلب الساخن ومعه المعجنات والحلوى، جلست آمنه بالمقعد المقابل، لها تناولت مريم رشفه من كوب السحلب ثم وضعته أمامها ونظرت إلى آمنه:

_ انتى على حالك، أنا حزين عشانك آمنه، أفكر بالذهاب إليه.


ضحكت آمنه:

_فكره، بس هتقوليله إيه؟


لمعت عيون مريم بالدموع:

_ساطلب منه أن يعود، لا تسخرى منى آمنه، انتى تحبينه و تتعذبى بسبب.


تنهدت آمنه وهى تمسح الدمعه التى هبطت رغماً عنها:

_ماكنتش متخيله اني احبه كده،ماكانش في دماغي أن الراجل اللي اتجوزته عشان خاطر أهرب من كلام الناس اللى وجعنى، يكون فرقه وبعده وجع أكبر، في كل لحظه باشتاق له فيها وبدور عليه ومش بلاقيه، باضحك على نفسي، انا لما وافقت على حمد ماكانش هاممني حمد وما كانش هاممني حد خالص، ماكنتش بفكر غير في نفسي، ماكنتش بفكر غير في الهروب وفي راحتي، كنت باقول اهي جوازه والسلام بس ابعد، واللى معملتش حسابه حصل، حبيته لا أنا عشقته بقى وجوده هو الفرح والسعاده والراحه، حتى البلد وحشتنى، وحشنى بيتنا، والارض، والناس، بلدنا مش أحسن بلد وناسها مش أحسن ناس بالعكس، بس غصب عني باحس بالحنين، فهمني يا مريم.


مدت مريم يدها وربتت على يد آمنه وهي تقول:

_فاهماك يا حبيبتي،هو ده حب الوطن بلدك الصغيره بالنسبه لك هي وطنك وطبيعى يكون ده شعورك.


أرادت مريم تغيير الحديث لكي تخفف عن آمنه قليلاً وتخرجها من تلك الحالة الحزينه:

_هل انهيتى وجباتك، لا تظنى أن تلك الدموع ستغفر لك، هيا يا فتاه أريد أن أرى دفتر دروسك الآن.


تبسمت آمنه، ونهضت متوجهه إلى غرفتها، لحظات وعادت وبيدها دفتر مثل الدفاتر الخاصه بطلبه المدارس، اعطته لمريم فتحته وبدأت تقلب صفحاته وهي تبتسم وتحرك رأسها بايجاب نظرت إلى آمنه وقالت:

_هايل آمنه، أنت شاطر كتير .


جلست آمنه وهي تنزع حجابها وتقول بتفاخر:

_امال انتى مفكره إيه، كلها حصتين كمان وهبقى لبلب في القراءه والكتابه.


وضعت مريم الدفتر وهي تقول بحماس:

_اكيد، وكمان هتتعلمى الحساب وأنا مش هسيبك غير وانت زي ما قولتى شبشب.


ضحكت آمنه:

_ انتى قصدها صح؟


ضحكت مريم وحركت رأسها بايجاب:

_ايوه اقصدها، اضحكى آمنه، الراجل مش يحب الست الحزينه والبارده، اضحكى لو مش عشان حمد يبقى عشان آمنه، قوليلى آمنه نفسك تتعلمى إيه غير القراءه والكتابه والحساب.


صمتت امنه لهنيهه ثم قالت:

_الانجليزى، عاوزه أكون زيك انتى وحمد، عاوزه اقرأ الكتب اللى قارئها كلها.


فتحت مريم عيونها بدهشه:

_كلها، لا كتير آمنه، أنا مش قرأت زيه، حبيبتى بشويش على نفسك جوزك مهوس بالقراءه، أقولك ركزى مع ولادك اتعلمى الى ينفعهم كفايه.


آمنه بجديه:

_لا، وهو ولادى أهم من جوزى، لازم اشاركه كل حاجه بيحبها، أو أجرب المحاوله هتقرب بينا، أنا بعيد عن حمد في كل حاجه المال والنسب على الأقل أقرب من تفكيره، عاوزه يكون بينا حاجه مشتركه، عاوزه أعرف بيفكر ازاى وافهمه ويكون بينا كلام، عاوزه أكون له كل حاجه بيتمنها ويشاركنى الحاجات اللى بيحبها.


تبسمت مريم باعجاب:

_انتى زوجه ذكيه آمنه، حمد محظوظ بيكى.


آمنه:

_انا المحظوظه بيه، حمد راجل كويس، هو اللى بدأ بالخطوه دي، طريقته اللى شجعتني أفكر في العلام،  لو كان راجل عادي مقفل على نفسه ومحبتوش عمرى ما كنت هفكر في حاجه من دى، أنا بحبه وعاوزه أكون قريبه ليه عشان اريحه ميحسش بالنقص معايا، عاوزه حمد يفضل حبيبي اللى بيسيب الدنيا كلها ويجي لحضني.


تبسمت مريم وقالت:

_تمام كلامك صحيح ، دى من الأسباب اللى عملت فجوه بين حمد و.


قطاعتها آمنه:

_ مش عاوزه اتكلم عنها، خالينى في نفسي أحسن، أنا مش هي عشان أعمل زيها، آه حمد نفس الراجل معايا ومعها بس مش بالضرورى اتشبه بيها كانت نفعت نفسها، أنا مش هسمحله يكون لغيرى زى ما هي عملت، حمد قلبه نضيف، طيب وحنين اوى، هي خسرته وأنا مش قليلة العقل عشان افضل بجهلى واضيعه من ايدى، مش هخسر راجل زيه راجل عمره ما يتعوض ولا بكنوز الدنيا، راجل أول دعائه بعد كل صلاه اسمى، أنا رجعت احفظ القرآن على أيده بعد ما كنت متعوده على الكم سوره اللي بصلي بيهم، أنا لو لفيت الدنيا مش هلاقى زى حمد، وحتى لو في وأحسن، أنا مش عاوزه غيره، مش هحب غيره هو يستاهل كل حاجه بعملها عشانه، كفايه أنه كان سبب انى اخد خطوه تقربني من ربنا أكتر، كفايه إحساسي معه بالأمان، وخوفه وحنيته عليا، أنا معنديش أغلي منه اتعلم عشانه واتغير مش عيب ولا حرام أعمل حاجه عشان أكسب جوزى ويلقى عندى كل اللى عاوزه علشان ميروحش يدور على حاجه مش فيا عند غيرى.


مريم بتأكيد ودعم:

_ انتى صح، استمرى أنا سعيده ليكم جداً، وسعادتى هتكمل لما يجئ بيبى.


تنهدت آمنه بثقل:

_بأذن الله، أن شاء الله اللى فيه الخير هو اللى هيكون، أنا خلاص مش همنع نفسي من الخلفه.

________________ #بقلم_برنسيسN 

داخل منزل الحج محمد يجتمع اليوم مع أبنائه والأحفاد لتوديع حسن الذى انتهت إجازته وسيعود إلى عمله.


الحج محمد ينظر بابتسامة لاولاده وأحفاده الجالسين من حوله، رفع بصره للأعلى هو يقول:

_يا رب ما تحرمنا من لمتنا ولا تحرق قلبي على حد فيهم.


رد الجميع بصوت واحد:

_اللهم آمين.


ربت حمد على كاتف والده وقال:

_ ربنا يطولنا في عمرك يا حجوج إحنا من غيرك ولا حاجه.


نظره له الحج محمد:

_ لا ازاى انتو حاجه كبيره بيا أو من غيرى انتو خلاص بقى يعتمد عليكم، بصوا يا ولاد والأحفاد كمان والحريم كلكم ركزو معايا، البيت اللى أساسه صح بيفضل قايم وميتهزش ابداً، أنا ربنا رزقنى بالمال والصحه والعيال، استغلتهم صح وظفتهم صح ودلوقتي بحصد الزرعه دى، انتو كمان زى ما هتزرعوا هتحصدو، متفرقوش بين عيل وعيل، بين أخ والتانى، كلهم أخوات محمد ابن حمد اخو حمد ابن حسن أخو ياسين ابن وحيد، مفيش ابن عمى ولا ده أمه تقرب امى أكتر، حبوا بعض اعملوا زى اعمامكم كده، لو أمك قالتلك متكلمش إبن عمك قولها حاضر، رايحها وروح كلمه، اوعا تقطع صلة الرحم اوعا تقول لامك وابوك لا سامعين يا ولاد.


حرك الاطفال رؤسهم بايجاب، تحدث وحيد:

_طب دى نصيحة العيال طب واحنا.


نظره لهم الحج محمد نظرت سعاده وفخر:

_انا قولت من الأول الاساس سليم، ربنا قدرنى وربيت وعلمت والبشاير قدامى الحمد لله، انا فخور انى أبوكم وفرحان بزرعتى الصالحه فيكم.


نهض الثلاث أبنها وقبلوا يده وجلسوا أمامه، وظل يلقى على مسامعهم القصص التى تحمل في طياتها موعظه تفيدهم في حياتي.


بعد وقت نهض حسن ليغادر، غادر معه حمد الذى أخبرهم أن لديه أمر هام يطلب ذهابه للقاهره وسيعود بالغد، حتى أنه لم يأخذ ملابس وذهب مع حسن بالسياره الخاصه بالجيش التى أتت لتاخذه لمقر الكتيبه.


حل المساء، انتهت آمنه من صلاة فرض المغرب وتوجهت لتجلس مع الحاجه إحسان، ظلت معها يتابعنا أحد الأفلام، بهذا الوقت كان التلفاز بدأ بالانتشار، قطع تركيزهم طرقات الباب.


تسائلت الحاجه إحسان بتعجب:

_ ياترا مين اللي جايلنا دلوقت؟


التفتت لها آمنه وقالت:

_ يمكن عم الحج، أقوم أفتح؟


وقفت الحاجه إحسان:

_لا خاليكى، ده أكيد حد غريب عمك الحج مبيطلعش قبل ما يصلى العشاء.


توجهت نحو الباب، فتحت وعيون آمنه تنتظر لترا من الطارق، ما أن فُتح الباب ورأت آمنه الطارق الذى كان هو حبيبها وزوجها حمد، حتى قفزت من مكانها مثل طفله صغيره وركضت نحوه لتفسح لها الحاجه الطريق، تمسكت بآخر لحظه قبل أن تضمه، أمسكت يديه، وهى تبتسم بسعاده وتقول:

_انت هنا بجد، غيبت عليا أوى.


تبسم حمد:

_حقك عليا لما تعرفى السبب هتعذرينى.


آمنه:

_ليه مقولتليش أنك جاى؟


جاء ليرد قطعته الحاجه إحسان:

_انت هترد هنا، أدخل ولا عجبتكم الوقفه ؟


نظره لها حمد :

_معلش يا حاجه مره تانيه أصلى جاى تعبان من المشوار.


الحاجه إحسان:

_ربنا يقويك يابنى، ع العموم البيت بيتك أنت مش محتاج عزومه، ما تتحركى يا بت جوزك بيقول تعبان من السفر.


التفتت لها آمنه وسألتها ببلاها:

_اعمل إيه يعنى؟


ضحكت الحاجه إحسان:

_البت من الفرحه مبقتش مركزه، يلا يا ضنايا على بيتك.


ضحكت آمنه:

_والله نسيت اننا عندك، أنا كل ده مفكره اننا في بيتنا.


ضحك حمد والحاجه إحسان:

_يعنى وقفه مستنيانى أنا اللى امشى، مش بقولك الفرحه خبلتها أكتر ماهي مخبوله.


آمنه بابتسامة عريضة لاول مره منذ اسابيع:

_الله يسمحك، اسبقنى و أنا هجيب المفتاح بتاعى وجايه وراك.


تحركت لداخل، توجها حمد نحو باب شقتهم وفتحه داخل، أحضرت مفاتيها وودعت الحاجه إحسان ولحقت به، ما أن داخلت وأغلقت الباب، حتى تفاجأت بمن يمسك زراعها ويسحبها إليه، ثم يطوق خسرها بذراعيه:

_وحشتيني يا امونه، وحشتيني اوي اوي اوي.


ضمته هي الأخرى وطوقت رقبته بيديها ودفنت رأسها داخل صدره وهي تقول:

_انت أكتر يا حمد.

__________________#عشق_و_إمتلاك

داخل غرفة سند وهنوات تجلس أمامه وبيدها رزمه من النقود، رفعت نظرها نحو سند الذى كان يبدل ملابسه:

_ما شاء الله يا سند شغلانة العقارات دى حلوه أوى.


التفته لها وهو مبتسم:

_ربنا يبارك ويزيد ونعمل اللى نفسنا فيه.


رفعت يديها وقالت:

_ربنا يسمع منك، قولى هنعمل ايه بالفلوس دى؟


جلس أمامها:

_زى اللى قبلهم واللى قبلهم، يا هتعنيهم مع أمك يا هتشترى حتت دهب ولا من شاف ولا من درى.


تبسمت بحماس:

_هشترى بيهم غويشه تعبان، شوفتها في أيد بدور أختك خطفت عينى.


القا بجسده بارهاق وتحدث بنعاس:

_زى ما انتى عاوزه، يلا نامى عشان تصحينى بدرى عاوز الحق اخلص كل اللى ورايه واروح لاسماعيل، قالى أنه ناوى يعرفنى بكره على مقاول تبعه، هيسلمنى جوز عماير جمب المحطه ودول فيهم حسنه حلوه لو عرفت اسكنهم.


مدة يدها وسحبت الغطاء ووضعته فوقه وقالت:

_هتقدر أن شاء الله أنت قدها، الله يقويك ويجزيك خير رغم مشاغلك مسيبتش ابوك ولا قصرت معه.


التفته لها وهو يسحب الغطاء عليه:

_اسيب مين، زى ما ده شغلى ده كمان شغلى ومالى مفيش حاجه هتروح يأم العيال، نامى تصبحى على خير.


انحنت وقبلت رأسه:

_وانت من أهله يا ابو عيالى يا حبيبي.


ذهبت واخفت النقود بالخزانة اسفل ملابسها، ثم عادت ونامت بجوار زوجها.


داخل منزل حسن، ترقد روح بجوار أطفالها أول ليله بعد رحيل حسن تكون من أصعب لياليها، ضمت وحيد الصغير الذى أبتسم بعفويه وهو يمسك خصلة شعرها أثناء نومه، ضمتها إلى صدرها وشددت في ضمه وقبلته عده قبلات، استيقظ الصغير تبسمت له وقربته إليها كى ترضعه، كانت تتأمل تفاصيل وجهه بحب شديد، فهو يشبه والده عندما تراه تكون وكأنها ترى حسن أمامها ولكن بهيئه طفل صغير، نظرت إلى حمد النائم والذى يشبهه بدرجه كبيره، مدة يدها تربت على شعره، تبدل حزنها إلى حب وسعادة لوجود قطعتين من حبيبها بجوارها.


روح بشتياق قالت:

_حبيبى يا حسن، ربنا يرجعك ليا بسلامه، وحشتنى وأنت غيابك مبقلوش غير ساعات.


على الجهه الأخرى، حسن فوق فراشه يتقلب يمين ويسار، لا يستطيع النوم، يأس من أن ينام، نهض وارتدا معطفه وخرج، وجدا العساكر يجلسن ويغنون، إنضم لهم، وقفوا وقدموا له التحيه العسكريه،اشار لهم بأن يجلسوا، بالفعل جلسوا طلب منهم أن يعودوا إلى الغناء فهو خرج ليستانس بهم وليس ليعكر صفو جلستهم، إنضم له ضابط صديقه وعاد العساكر للغناء والضحك مره أخرى.


أحد العساكر:

_تحب تسمع إيه يا حسن بيه، متولى صوته حلو ولا اجدعها مغنواتي من المتسيطين.


تبسم حسن ونظره إلى المدعو متولى وقال:

_حافظ إيه لست سومه يا متولى؟


رد متولى بحماس وثقه:

_كل اغنيها يا فندم.


ضحك حسن وصديقه الذى تحدى العسكري قائلاً:

_طب لما نشوف يا متولى، في أغنيه قديمه اوى لست اسمها بعدت عنك بخاطرى، لو عرفتها وغنيتها هديك أجازه يوم زياده على اجازتك.


فرح متولى وقفز من مكانه، ضحك عليه زملائه، عاد وجلس أخذ رشفة ماء ثم بدأ الغناء وكان حقاً يملك صوت جميل كما قال زميله عنه:

_بعدت عنك بخاطري، بعدت عنك بخاطري عشان يزيد اشتياقي.


تبسم حسن وتنهد وهو يضع يده على قلبه ويهمس لنفسه:

_ والله ما كان بخاطرى، أنا دائماً مشتاق يا روح القلب.


اندمج متولى واندمج معه حسن الذى لمس قلبه صوت متولى وكلمات الاغنيه، رأى روح جواره تربت على كاتفه بيدها الناعمه، واليد الأخرى تمسح على خده كما هى عادتها.


فاق من شردوه على صوت العساكر وهم يرددون مع متولى تبسم وبدأ يغنى معهم:

_لقيت خيالك في خاطري في البعد زي التلاقي، أشتاق أكون لك ساعة وداعنا، وأحب أفارقك عند اجتماعنا، عشان أفكر لوحدي أحب إيه من خصالك،

وارحم فؤادي ببعدك من قسوتك أو دلالك،

أعيد ذكرك على بالي، وأصور كل ما جرى لي،

واحتار اختار إيه من حالي،رضاك من بعد الغضب واللا الجفا من غير سبب،بعدك عليٌ يهون ما دمت عايش في قلبي،والمخلص إلي يكون حبه لك زي حبي.

___________________ #نرمين_السعيد

داخل منزل حمد وآمنه تناولوا العشاء، داخلت هي لترتيب مطبخها، أما حمد فذهب وتوضاء لصلاة العشاء قبل أن ينام، خرجت وجدته يحضر سجادته، ما أن رآها حتى ابتسم وقال:

_والله كنت هصلى ركعتين وانادى عليكى عشان نصلى سوا.


لوت فامها ولم ترد ضحك وقال:

_مالك قلبه بوزك ليه، حلفتلك بالله مبتصدقيش الحلفان يا مسلمه.


تبسمت بدلال:

_ازاى طبعاً بصدق، وأنت دونن عن باي الخلق بصدقك من غير حاجه، هدخل اتوضى صلى الركعتين عشان مشتلش ذنبك.


ضحك حمد:

_لا مش هصلى إيه رأيك والذنب عليكى.


شقت آمنه وقالت:

_عليا ليه أنا مالى ياخويا أنا بقولك صلى أهو، أنت لو عاوز تصلى لصبح صلى، ال الذنب عليا ال مالى أنا، ده بيتلكك عاوزنى ادخل النار واسيبه للحور العين في الجنه بعينك يا أبن الباسل.


كانت تحدث نفسها وهي تسير بطريقها إلى المرحاض، وقف ينظر لا اثرها وهو يضحك عليها، اعتدل واستغفر ثم كبر وبدأ الصلاه، انضمت له آمنه بعد أن ارتدت ملابس الصلاه، انتظرت إلى أن انتهى، ثم وقفت خلفه وبدو بالصلاه معاً.


بعد وقت من الصلاه والدعاء، داخلوا غرفتهم توسدت كاتفه قام بلف زراعه حولها وضمها إليه، قالت آمنه بلوم:

_هونت عليك تغيب كل ده؟


رد حمد بتردد:

_كان غصب عنى، لما تعرفى السبب هتعذرينى، أنا في الأساس جاى اطمن عليكى واعرفك أنى هغيب كتير الفتره الجايه.


جلست آمنه سريعاً وكأن ثعبان قد لدغها، صاحت بغضب:

_نعم تغيب، ليه يا حمد أنت خدت عليها ولا إيه، لا كده كتير.


رمقها بضيق بسبب علو صوتها، فهمت نظراته اخفضت رأسها وهبطت دموعها ضمها حمد وقال بحنو:

_ اهدى واسمعى وافهمى، انا مش هغيب بمزاجى، الانتخابات هتبدا وأنا قدمت ورقى عشان العضويه واتقبل، جوزك هيبقى عضو في مجلس الشعب، المفروض تفرحى وتدعمينى.


نظرت له بتعجب:

_ مجلس إيه وجوز مين، انت هتترشح في الانتخابات وأنا آخر من تعلم؟!


رفع يده يربت على شعرها :

_مش قولت أهدى وافهمى، أنا كنت هقولك بس حبيب استنى لما الورق يتقبل واتأكد أن كل شىء تمام، عشان لما تفرحى تكون فرحه بجد، مش انتى فرحانه بردو؟


اعتدلت آمنه بجلستها:

_فرحانه ب إيه، هو بعدك عنى يفرح، أنت كل مره بتبعد أكتر، شويه الشغل وشويه ظروف العيله والمناسبات بتاعتكم ودلوقتي الإنتخابات، أنا فين من حياتك يا حمد، إحنا مبقلناش حاجه مع بعض وانت مبقتش موجود، أنت هتخالينى أرجع في كلامى.


صمتت ولم تكمل، سألها حمد:

_كلام إيه اللى هترجعى فيه.


نظرت له بطرف عينها، وقالت بتهكم:

_ده اللى لفت نظرك، وكل اللى قولته عن بعدك عادى صح، فضولك لحاجه مكملتهاش أهم من زعلى وبعدك اللى كل يوم بيزيد.


تنفس حمد بقوه دليل على ضيقه:

_مالك يا بنت الناس انتى بتتلككى على مشكله، هي الهرمونات بتاعت النكد اشتغلت وطلبت نكد في اليوم اللى أنا جاى فيه؟


حاولت منع دموعها، تحدثت بصوت متحشرج:

_لا ولا نكد ولا حاجه، مبروك المجلس مقدماً انت كده كده ناجح، تصبح على خير.


التفتت للجانب الآخر ونامت، وهو أيضاً فعل مثلها، مرت دقائق دون أى رد فعل من كليهما، قام حمد بالمبادره ونداها قائلاً:

_ آمنه، آمنه انتي نمتي؟ 


التفتت دون أن ترد بأى كلمه، توسدت زراعه و شعرها البنى الطويل مفرود خلفها فوق الوساده، اعتدل على جانبه، ظل ينظر إلى عينيها و يده تداعب خصلة من شعرها، قال بهمس:

_حقك عليا، متزعليش عارف أنى قصرت معاكى الفتره اللى فاتت وجئت عليكى في حاجات انتى ملكيش داخل بيها، ممكن تستحملينى الفتره الجايه كمان، تخلص الانتخابات ورجلك على رجلى في كل مكان، هعوضك عن كل يوم بعد انتى عارفه كلمتى سيف على رقبتى.


تبسمت آمنه وقد تذكرت كلمة مريم أن الراجل لا يحب المرأة النكديه، خصوصاً لو كان مثل حمد، متفهم ويتيح لها المجال للحديث والمناقشة معه.


تحدثت آمنه برقه شديده وهي ترفع يدها تتحسس ذقنه:

_عارفه يا حبيبي، خلاص مش زعلانه ربنا يوفقك، أنا اتمنالك الخير واى حاجه تسعد وتفرحك أكيد تفرحنى.


ضمها بحب وقبل جبينها، نظره إلى عينيها وقال:

_والله ماقدر استغنى عنك، انتى روحى حد بيستغنى عن روحه.


حركت رأسها بلا فتبسم وقال:

_ثقى فيا، أنا لو عاوز أبعد وده عمره ما يحصل بس ولنفرض أنه حصل، وقتها هقولها صراحه وانهى كل حاجه مش هتهرب منك.


حاولت آمنه تغير الحديث : 

_كنت هزعل منك لو نمت من غير ما تأخذني 

فى حضنك.


ذادت ابتسامته وقبل جبينها وهو يقول:

_مقدرش، عيني مش هيغمضلها جفن غير وانتي بين ايديا، أنا بحبك يا آمنه، توهى في الكلام برحتك ده مش هيغير حاجه، في انى بحبك، وعمرى ما هسيبك.


نظرت له وظلت صامته، ثم تحدثت دون مقدمات وقالت:

_ أناعاوزه ابقى أم 


يتيع أسفه على التأخير بس أنا فقده الشغف وبحاول معه والحمد لله بانتهاء الحلقه بكلمة آمنه تحمست وهبدا في الجديد الصبح وهحاول بأقصى جهد متاخرش عليكم تفاعل كتير وكبير وحماس أختكم منطفئه عاوزه اشوف التفاعل أنور زي مربوحه أركب كهارب واكهرب بدور😅🙈 تحياتي/ #برنسيسN

#نرمين_السعيد #نيران_الغيره #عشق_و_إمتلاك

#جروب_روايات_بقلم_برنسيسN

إرسال تعليق

الموافقة على ملفات تعريف الارتباط
”نحن نقدم ملفات تعريف الارتباط على هذا الموقع لتحليل حركة المرور وتذكر تفضيلاتك وتحسين تجربتك.“
لا يتوفر اتصال بالإنترنت!
”يبدو أن هناك خطأ ما في اتصالك بالإنترنت ، يرجى التحقق من اتصالك بالإنترنت والمحاولة مرة أخرى.“
تم الكشف عن مانع الإعلانات!
”لقد اكتشفنا أنك تستخدم مكونًا إضافيًا لحظر الإعلانات في متصفحك.
تُستخدم العائدات التي نحققها من الإعلانات لإدارة موقع الويب هذا ، ونطلب منك إدراج موقعنا في القائمة البيضاء في المكون الإضافي لحظر الإعلانات.“
Site is Blocked
Sorry! This site is not available in your country.