الفصل الثاني والعشرون من رواية عشق أولاد الزوات
عشق أولاد الذوات
_ خطوة عزيزة
قالتها غادة بينما تفتح لفايز وزوجته ريم الباب ... ابتسم فايز بإتساع ودق قلبه بقوة ما إن رآها حتى تمنى لو يستطيع أخذها بين زراعيه ويغيب معها في عالم وردي خاص بالعشق والحب والرغبة ...
كانت ريم ترتدي نظارات شمسية ونوعًا ما حاولت بها مداراة عينيها عند أول لقاء بتلك التي اختارها زوجها للزواج حتى لا تستطيع أن ترى القهر والصدمة في عينيها ... طالعتها بنظرات خاكفة ووجدتها فتاة جميلة بالطبع وجسدها جميل وأنثوي لكن هذا لا يهم .. فما يهم ريم هو معرفة شخصيتها الحقيقية وما الذي جذب فايز لها ، فعموما الفتيات جميعهن جميلات بطرق مختلفة ومميزة وهذا بالجمال الشكلي لكن دعونا نعترف أن ليست كل جميلة بالشكل جميلة بالروح ! وهذا ما كانت تبحث عنه ريم في غادة ، أن تكون جميلة من الداخل والخارج أو بالمعنى الأصح أرادت أن تبحث عن الجميل الذي جذب فايز لها ..
أما نظرات غادة لريم كانت متفحصة لهيئتها ومظهرها الخارجي وملابسها التي يظهر عليها الثراء وخاتم الزواج المرصع بأحجار بالطبع ذات سعر غالي ، طالعت كل شيئ وحاولت مدارة إنبهارها بها وبملابسها المحتشمة الواسعة والتي تحتفظ بها على أناقتها ورقة تنسيقها لملابسها وحجابها ... أما روحها فلا يهم فغادة كانت متأكدة أن شخصية مثل ريم ثرية منذ الصغر بالطبع ستكون مدللة وراغدة .. بل وتوقعت منها الخبث في المعاملة وتوقعت منها سوء المعاشرة... على عكس ما فكرت به ريم !
دخلوا وجلسوا وبدأت غادة في وضع المشروبات وخلعت ريم نظاراتها وكانت قد استجمعت قوتها وشجعاتها لتقف في ذلك الموقف المهيب .. وقد عاهدت نفسها أنها لن تظهر في مظهر الضعيفة مهما حدث ، بل ستكون باردة وغير مبالية وستثبت أن كل ما يحدث لا يأتي على كرامتها بل يجعل منها إمرأة قويه لا يهزها حتى زواج حبيب عمرها من غيرها ...
قبل الحديث وقبل كل شيئ اقتحم ذكب المنزل في طريقة همجية ما إن علم بوجود فايز ومع أخرى وبالتأكيد قد عرف أنها زوجته وقد عرف عقل غادة ليدخل يجذبها من زراعها من وسطهم وكاد يتدخل فايز لكن غادة منتعه فوقف في الغرفة يذهب ويأتي بلا هوادة والغيرة تنهشه على غادة والغير تنهش قلب ريم عليه وهو يراه في تلك الحالة ! ... لم تفهم ريم من ذلك الرجل لكنها علمت فيما بعد هويته .. فمن غمغمات زوجها الغاضبة عرفت أنه إسمه ذكي وأنه أحد معارفها المقربين وفي مقام أخيها لكن غضبه الساحق لا يفسر ذلك أبدًا ....
_ إللي انتي بتعمليه دا؟!
سألها ذكي في عنف لترد غادة في شراسة
_ آخر مرة هقولك متدخلش ومالكش دعوة بحياتي
رفع حاجبه يريد تنبيهها لما تفعل _ إللي انتي بتعمليه دا شر وقهرة كبيرة أوي ، هتقعدلك يا غادة في حياتك
ردت بقوة _ شر ليه وأنا راحة أعمل حاجة حرام
صاح بها بقلب مكسور ومجهد _ كسرة قلوب الناس ألعن حرام ... إللي عملته مراة ابوكي في امك متعمليهوش في الست إللي برا دي
نفضت زراعها منه في عنف ما إن ذكرها بزوجة أبيها واحمرت عينيها من الغضب والغيظ وقررت رد له الصاع قائلة وهي تعرف أن الغيرة ستنهش قلبه
_ إياك تلمسني تاني ، أنا هبقى على عصمة راجل .. واطلع برا عشان بيغير ..
صُدم ذكي من كلماتها التي بالفعل أثرت فيه وأتعبته أكثر ماهو متعب ومهشم ... رحل عنها سريعًا ولم ينظر لها وبداخله حرب ضارية تريد أن تخرج وتسحب فايز وتقتله داخل ساحتها ! ...
عشق أولاد الذوات
_ ممكن أعرف سبب الزيارة
قالتها غادة في ابتسامة متصنعة بعدما لململت الفوضى التي خلفها دخول ذكي
بثبات غير طبيعي وهدوء ساحق استفز غادة سألت ريم
_ يعني انتي مش عارفة
ابتسمت الأخرى ببعض الخبث الذي لا يفهمه سوى النساء قائلة
_ فايز قال بس أحب أعرف منك
كل تركيز فايز كان مع غادة وطريقتها في الحديث أما ريم فهزت رأسها في تفهم وبسرعة شديدة عرفت ان تلك الفتاة ماكرة وخبيثة للغاية والأيام القادمة ستكون كاحلة ...
_ أنا جاية اطلبك لجوزي
قالتها ريم في لباقة وبلا حرج وتفاجئ فايز من شجاعتا وقوتها وغادة صُدمت من قوتها فقد تذكرت عندما كانت أمها تطلب يد زوجة أبيها كانت الدموع تتلألأ في عينيها والقهر وكسرة النفس كانت متفشية بها أما ريم فهي ترى فيها امرأة أخرى مختلفة ولكن على كل حال ستدمرها وتمحي وجودها وشخصيتها ...
ابتست غادة ثم قالت ممثلة القلق على مشاعر ريم حتى تظهر تلك الطيبة أمام فايز
_ موافقة ولا من ورا قلبك ؟
ضيقت ريم عينيها تترقب بقية الحديث لتحمحم الأخرى مردفة بتهذب هي بعيدة كل البعد عنه
_ احم مش قصدي ، قصدي يعني عشان ربنا يباركلنا في الجوازة لازم تكوني راضية عن طيب خاطر
ابتسمت ريم ابتسامة خفيفة فتلك الفتاة حمقاء بإمتياز واختالت نفسها ذكية وهي حتى لا ترقى لأن تصبح ذكية في الشر .. تلك البسمة جعلت وجه غادة يتقد نارًا فهل تستهزء بها تلك الزوجة الأولى اليائسة أم ماذا ؟!
أما فايز فلم يلخظ تلك الحرب الدائرة سرًا بين النساء وبهدوءه المعتاد رغم لهفته أجاب
_ ريم موافقة عن طيب خاطر طبعا أنا مأجبرتهاش ... نجيب المأذون ؟!
نظرت غادة له ومثلت الخجل الشديد وأرادت أن تظهر لريم كم أن زوجها يرغب بها
_ أنت مستعجل كدة ليه يا فايز أنا مش هطير ، نقرا الفاتحة الأول طيب ..
رفض فايز بتلك الإبتسامة الجميلة والعاشقة لتفاصيل غادة _ لأ ماهو مش لازم كل الوقت دا احنا نكتب الكتاب على طول ويوم فرح فوزي وريهام تكون الدخلة
ريم صمتت وحرصت ألا تظهر على ملامحها أي مظهر من مظاهر الضيق والحزن وقد نجحت في ذلك بإمتياز حتى ظنوا أنها لا تهتم لكل ما يحدث
احتدت عيني غادة في غضب واستنكار قائلة _ يعني ريهام يبقى ليها فرح وأنا لأ
رفعت رأسها عاليًا مطالبة بأبسط حق لأي عروس وهو الزفاف
_ أنا بنت بنوت يا فايز وكلامك دا بيقلل مني ، أنا مش راحة أعمل حاجة حرام ولا عيب واستاهل فرحي تتكلم عنه كل الناس
فاتت فايز تلك النقطة فهل ظن أنه سيتزوج قطعة قماش مهترئه أم ماذا ؟
هنا لم تستطع ريم الصمت فطلبها ذلك نعم حقها لكنه سيترتب عليه مشاكل كثيرة لتطلب منها بلباقة أن تشرح ما تريد في صراحة
_ ممكن تقولي حضرتك عاوزة إيه بطريقة مباشرة
رفعت غادة حاجبها للأعلى وردت وهي تنظر لفايز دون أن تعطي ريم أهمية
_ يعني تعملي دخلة أدام الناس كلهم زيي زي أي عروسة وهو دا إللي عندي
انفتحت عيني ريم في ذعر ما إن قال فايز _ أنا موافق يا غادة ...
نظرت لها غادة في تشفي _ بس شكلها مش موافقة
احتدت عيني فايز قائلاً _ المهم أنا موافق
نظرات فايز تؤثر بها وعليها أن تعترف بذلك .. لن تتزوجه لماله ولا لسلطته فقط فلو كانت تريد المال لكانت باعت الأرض منذ زمن ولكنها وجدت به رجل لا تستطيع تفويته ورغبتها به عالية للغاية ولا اقصد هنا الرغبة الجنسية فقط بل الغربة في العيش مع رجل بصفاته وبلباقته وبرقيه .. أعجبت به ويبدو أنها ستحبه ... أذعنت لما قال ونست في تلك اللحظة الحقد والكيد بين النساء وطالعت عينيه في حب
_ وأنا معاك في أي حاجة طالما أنت موافق عليها
اتسعت ابتسامة فايز في حب صادق يذداد كلما تتلفظ غادة ولو بحرف لتقول غادة ببعض الخجل
_ بس ممكن طلب .. مش عاوزة ريهام تعرف بالجواز خالص أنا عوزاها تتفاجئ هي وكل العيلة كمان ..
بالطبع فايز لم يسأل عن السبب وكل ما قاله _ موافق !
أما ريم فكانت في عالم آخر وآخر جزء من حديثهم لم تسمعه ... هل ما حدث .. حدث بالفعل أم أنها في أحد كوابيسها البشعة
______
عشق أولاد الذوات, [18/08/2022 05:10 م]
_ أنت هتعمل كدة يا فايز ؟
سألته ريم وهي في السيارة متجهين للمنزل وعيونها شاردة تتخيل ما سيحدث إن نفذ ما وافق عليه منذ دقائق
لم يرد لتقول له _ دا هيأذي نفسية ولادك جدا و ممكن يدمرهم !! هما لسة صغيرين ومش فاهمين إللي انت رايح تعمله
هز كتفه غير مباليًا _ هيدمرهم ليه يعني هو أنا بعمل حاجة حرام ، فهميهم يا ريم وقوليلهم أنه عادي
لم تستطع السيطرة على أعصابها وهتفت فيه بغضب _ آه حرام يا فايز ومش عادي عشان أنت مش ناقصك حاجة عشان تروح تتجوز والموضوع دا ليه ضوابط وليه ضرورة وأحكام
تأفف فايز وقرر ألا يكبت نفسه ومشاعره ثانية ليقول غير مراعيًا لمشاعرها وطلب منها في ضيق
_ ممكن تخلي غيرتك على جمب وتبقي حيادية
هزت رأسها وقد أغضبها رده لتقول _ ماشي .. اتجوز يا فايز واعمل فرح بس خلي بالك إن زي مانت عندك رغبة في إنك تتجوز و تفرح فانت عليك واجبات لأولادك
هتف بتأكيد _ أنا عمري ما هنساهم ولا هأذيهم دول ولادي ياريم
سخرت قائلة _ وهما مش هيحضروا فرح عمهم وقلبهم هيتكسر لما يلاقوا بباهم داخل بعروسة تانية في ايده
تأفف مرة أخرى بلا مبالاه _ أبقي خديهم يا ريم من نص الفرح أو ميكملهوش يعملوا أي حاجة بقى..
هل هذا الذي كان يقول من ثانية واحدة أنه لن ينسى أولاده أو يأذيهم ! .... صمتت ريم فمازالت الصدمة كبيرة وعظيمة عليها .. ستصمت فقط حتى تسترد هدوئها الحقيقي الذي عراها منه بأفعاله ...
______
_ انتوا رايحين فين ؟!
سأل فايز ما إن رأى أطفاله يرتدون ملابسهم وريم تعد لهم الحقائب لترد ريم عليه في برود
_ مسافرين
اطمئن قلبه قائلاً _ أحسن حاجة عملتيها بجد أنا كنت قلقان على الولاد جدا
أوجعت قلبه كلماتها فأهم ما لديه هو أن يسعد ويفرح بزواجه فسخرت ريم منه _ متنرفزتش يعني أنه من غير اذنك ؟!
حاول قلب الأمر لجزئية الثقة هاتفًا _ ريم أنا بثق فيكي وأي مكان تحبيه روحيه أنا مش همنعك
فهمت طريقة تلاعبه بالحديث لتسايره قائلة _ طيب يا فايز ... أنا مش مسافرة الولاد هما إللي مسافرين
استغربت ملامحه لتشرح له ريم في هدوء _ المدرسة بتاعتهم عاملة رحلة قبل بداية الفصل الدراسي عشان الاطفال يتعرفوا على بعض
سأل الآخر _ إزاي دا حصل امتى
أنبته ريم بحديثها _ هو حصل من فترة بس انت إللي مش مركز بقالك كذا شهر ...
نظر لها فايز ببعض الحرج فغيرت ريم مجرى الحديث لتخرج من تلك السخافة التي تعيشها قائلة _عموماً هما هيقعدوا هناك وهييجوا بعد الفرح بيومين
ابتسم فايز وهتف في راحة _ كويس ... كويس جدًا ... !
______
نهاية الفصل ________________
.png)