الفصل الواحد والعشرين من رواية عشق أولاد الزوات
الفصل الواحد والعشرين من رواية عشق أولاد الزوات
_________
_ مش مصدقة إن فوزي كبر وكلها يومين ويتجوز خلاص
قالتها فوزية وهي تبتسم في شرود .. تقبلت فوزية ريهام بعد ما عرفتها جيدا واختلطت بها أكثر من مرة لتكتشف أنها فتاة مهذبة ومثقفة ومتدينة حتى أن فوزية أستأمنتها على إبنها فوزي وأطمئنت أن أولاده منها سيكونون صالحين ... ولكنها لم تتقبل غادة أختها إطلاقًا بسبب طريقة تعاملها الغريبة ولكن على كل حال مَن ستتزوج إبنها ستكون ريهام وليست تلك الحرباء كما اسمتها فوزية
هيام وريم كانتا تجلسان حولها يستمعان لها وعلى وجههما إبتسامة جميلة صافية
تنهدت فوزية مطولاً ثم قالت _ هو الوحيد إللي لما خطب في اخواته حسيت انه كبرني أوي
ابتيمت ريم ووضعت يدها على يد فوزية تربت عليها وتنفي كلامها في لطف
_ كبرتي إيه بس انتي زي القمر يا ماما
كذلك فعلت هيام قائلة في إعجاب صادق _ والله يا طنط انتي قمر مش باين عليكي السن خالص وبشرتك perfect
ابتسمت فوزية في امتنان وخجل وداخلها حزن كبير وعميق بناه زوجها بها خلال سنواتهما الوالية معًا .. رجل لا يعرف سوى العمل رغم اهتمامه بالعائلة إلا أن الحب والشغف لها خصيصًا لم يعرفا لقلبه طريق
اقتحم فايز جلستهم بعدما دق على الباب في تهذيب وهدوء لتسمح له والدته بالدخول ، ألقى عليهم التحية في ابتسامة ثم نظر لزوجته وطلب منها في رفق
_ ريم .. عاوزك في حاجة لو سمحتي
رغم لينه ورفقه إلا أن ريم علمت أنه ليس مرتاحًا لم تشرد في الأمر كثيرًا واستأذنت حماتها
_ بعد إذنك يا ماما
هزت الأخرى رأسها في تفهم _ مع السلامه يا حبيبتي
_____________
_ إيه يا فايز مالك حساك مش مرتاح
قالتها ريم وهي ترى فايز أمامها لا يتحدث ويحاول أن يفعل أي شيئ غير الشيئ الأساسي الذي طلبها من أجله
حمحم فايز ثم حاول إقصاء التوتر بعيدًا قائلاً
_ لأ مرتاح عادي .. بس عاوزك في موضوع مهم
نظرت له ثم قالت في إنصات _ اتفضل قول أنا سمعاك
كان يقف أمامها بينما هي تجلس على حافة الفراش تنظر لطوله الفارع
استجمع قواه وحدث نفسه أن ما يطلبه ليس بخطأ أو حرام ليقول مباشرتًا
_ ريم أنا هتجوز
ضيقت عينيها وكأن ما قاله لم تستطع إستيعابه ، دققت في ملامح وجهه تستشف منها الصدق والحقيقة لتتجمد عينيها ويتوقف قلبها عن النبض ما إن قال عقلها " إنه صادق .. ملامحه جادة "
شعرت بروحها تُسحب منها ولاحظ فايز انفتاح عينيها في ذعر وهلع ليقترب منها مسرعًا يحاول تخفيف الصدمة عنها
_ ريم صدقيني العيب مش منك
كانت تنظر للأرض بعينين حمراوتين لا تكد تصدق ذلك التحول الخطير الذي حدث في حياتها من كلمة واحدة قالها ..
جلس بجانبها في الفراش وبصوته الهادئ حاول شرح موقفه
_انتي مفكيش عيب ... صدقيني أنا لقيت فيكي كل حاجة .. حقيقي لقيت كل حاجة واكتر كمان بس ..
كانت تستمع لكلامه وتحاول أخذ قرار سريع وأن تساعد نفسها لتهدأ ، أكمل فايز بينما يعبر عن مشاعره المكبوتة
_ ريم انتي أم اولادي وشخصية جميلة وأنا مش عاوز اخسرك ونشتت ولادنا بس أنا كمان محتاج .. محتاج احس بالشغف والحياة وملقتش الشغف إللي أنا كنت محتاجه في حياتي وأحنا مع بعض ، انتي شبهي أوي ودا للأسف مكانش في صالحنا ، آه مرتاحين مع بعض ومتفاهمين بس مفيش شغف ، بعد سنة بس جواز بقيت احس انها علاقة ميتة أكتر كمان ماهي safe zone
رفعت رأسها ويبدو أنها قد استردت القليل من هدوئها المؤقت ونظرت له في شيئ من السخرية الخفيفة والهادئة كشخصيتها رغم صعوبة وقساوة الموقف
_ وبدل ما نتكلم ونتفاهم وتقولي عاوز إيه وبتحب إيه جيت قولتلي إنك عاوز تتجوز واحدة تانية على طول بدون أي مقدمات ..
انتشر الحنق على وجهه فهو لا يريد أن يحاسبه أحد حتى هي ليقول
_ ريم دي حاجات بتتحس ، وأنا ملقتش الحب فيكي ....
وقعت الكلمة على قلبها فشطرته ، رغم شعورها أنها ستموت من القهر والغيرة وحتى الكره له في تلك اللحظة ، إلا أنها قررت ألا تنحني وألا تريه ما تشعر به وأن تجعله يعلم أنه لا يفرق معها شيئًا ، ولهذا قررت أن تسأله عدة أشياء إجابتها ستقتلها لكنها ستحيي من بعدها ريم جديدة قوية لا تضعف له ولا لعواطفها تجاهه
_ ولقيته معاها يا فايز ؟!
وضع رأسه في الأرض يعلم بشاعة المشاعر التي تشعر بها الآن والحقيقة ستؤلمها بالتأكيد
أعادت ريم سؤالها له ولم تحد عيناها عنه _ممكن متحطش راسك في الأرض وتبصلي في عيوني وتقولها
لم يفعل فسألته في حزن عجزت عن مداراته
_مش طايق حتى تبص في عيوني يا فايز ؟
رد سريعًا ينفي ما قالت _أكيد لأ ..
نظرت داخل عينيه وسألته مباشرة _لقيت معاها الحب ؟
صمت لحظات ثم أجاب _لقيته معاها يا ريم ..
اذدادت نظرات عينيها داخل عيناه قتامة وسألتهةفي إصرار مرة أخرى _لقيت الحب مع مين يا فايز ؟
لم يتأخر الرد تلك المرة وهو يجيب في تأكيد _لقيت الحب مع غادة يا ريم وعاوز اتجوزها
بكي قلبها وعجزت عينيها عن زرف الدموع ، شعرت أن أطرافها باردة وأن العالم يدور من حولها وسحابة سوداء على وشك إلتهامها وصارت لها صدمه حركية وعصبية جعلتها تريد أن تغيب الآن عن الوعي وتنسحب من قساوة العالم
تماسكت ثم ابتسمت في مرارة وهي تنظر له قائلة
_عيونك كلها كانت نظرات ليها طول الخطوبة وهي كانت بتكون واخدة بالها .. فأكيد هي كمان معجبة بيك وبتحبك ...
ابتلع فايز ريقه فقد علم الآن أنها كانت دارية بنظراته وحاول أن يخبرها عن طلب غادة _ هي فعلا بتحبني .. ريم هي مش عاوزة تظلمك ولا تظلم نفسها ... وعلشان توافق طلبت مني إنك
صمت بينما ريم احتلت البرة اطرافها وكادت أن تسود عينيها بينما يكمل
_ طلبت مني إنك تيجي تطلبيهالي بنفسك ...
تأملته طويلاً .. تراه بنظرة أخرى الآن .. هل هو بكامل قواه العقلية حتى يطلب منها أن تأتي لتخطب زوجته الثانية له .. ولكن إن أراد ذلك فليكن !
أجابت ريم _ حاضر يا فايز .. حدد معاد وقولي ، ممكن تسيبني لواحدي شوية
خرج فايز من الغرفة دون حديث وداخله تدور الأفكار ، هل الأمر هكذا انتهى ! كلمة ورد غطاها كما يقولون ! لو كان يعلم أن الامر بهذه السهولة لكان تزوج غادة من أشهر ...
أما ريم فما إن أغلق الباب حتى اسودت عينيها بالكامل وذهبت في سبات عميق ... ولكن أهو حقًا سبات أم أن جسدها تضامن مع عقلها وقلبها ليهربوا من الواقع المرير الذي عاشت فيه وتفقد الوعي وتغيب عن كل الكلمات التي اخترقت جسدها كالسكاكين ..
________
في المساء كانت ريم مازالت نائمة بعشوائيه على الفراش على غير عادتها
دخل فايز الغرفة لينام ليجدها هكذا فاقترب منها يحاول إفاقتها في رفق حتى تعتدل في نومتها ،. وجدها لا تستجيب رغم محاولاته التي اذدادت قساوة
جذب أحد عطورها الفرنسيه ثم قربها من أنفها وقد بدأ يشعر بالقلق لتأخرها في الإفاقة
بدأت ريم تفتح عينيها لكنها واجهت صعوبة شديدة في سحب جسدها من اللاوعي
_ ريم مالك ؟
قالها في قلق ما إن وجدها فتحت عينيها فأجابت ريم بعد لحظات من الصمت لإستيعاب عودتها للواقع
_ روحت في النوم شوية
_ شوية إيه أنا بقالي كتير بصحيكي ، انتي كويسة ؟
سخرت ريم في مرارة _ قلقان عليا يعني يا فايز ؟!!!
نظر لها بلا أن يخجل أو أن يضع رأسه في الأرض فهو لن يفعل شيئًا حرامًا وليس عليها أن تعامله بتلك الطريقة ولولا أنه مقدر غيرتها لكن أعلن عن تضايقه الآن ...
فهمت كل ما يدور في رأسه لتقول ببعض الضيق وتشعر أنها ستبكي حالاً
_ هروح أشوف الولاد
ثم ذهبت سريعًا تحت أنظاره التي تتبعت إثرها ..
لم تستطع ريم تحمل أن ترى أولادها من فايز فهي بتلك اللحظة كارهه لكل لحظة قضتها معه ، توجهت لغرفة أختها ويديها ترتعشان وبعينيها الدمع ليفتح فواز الباب بملابس النوم خاصته واستغرب هيئتها غير الثابتة ليسأل في قلق فريم تهمه بالتأكيد عوضًا عن أنها زوجة أخيه وأم أطفاله هي أيضًا إبنه خالته
_ ريم في حاجة حصلت ؟
سخرت داخلها هو الآخر خائن وهي تعلم ذلك ولولا أن أختها غالية عندها وتعلم أن قلبها سيتحطم إن عرفت لكانت أخبرتها منذ أن عرفت ، حاولت ريم إخفاء نفورها منه قائلة
_ لأ متقلقش يا فواز أنا بس كنت عاوزة هيام شوية بعد اذنك
جائت هيام من خلفه من إن سمعت صوت أختها لتخرج
_ ريم
نظرت لهما ريم ببعض الخجل وهي ترى أختها بقميص نومها لتقول
_ أنا آسفة إني قلقت نومكم بس أنا محتاجاكي
قلق قلب هيام على أختها لتقول _ طيب هجيب الrope بتاعي
ارتدت هيام روبها الطويل الذي يغطي قميص نومها جيدًا وخرجت مع ريم فجذبتها ريم لغرفة الضيوف
_ في إيه يا ريم ؟
سألت هيام في دهشة من أفعال أختها ومن رعشة يديها لتنطلق إليها ريم وترتمي بين أحضانها طالبة منها في رجاء
_ ممكن تاخديني في حضنك وخلاص من غير أي أسئلة
خطف الخوف والقلق وجه هيام لتبدأ في الربت على رأس أختها في حنان شديد قائلة
_ كدة قلقتيني أكتر
ثم مشت ناحية الفراش وجلست عليه وضمت ريم مرة أخرى لحضنها والتي بدورها بدأت في البكاء لتشهق أختها وقد حرقها قلبها من أجلها
_ بتعيطي !!!
ارتفع صوت بكاء ريم في الغرفة لتحاول أختها جعلها تكفوعنه في لين ورفق _ ريم حبيبتي ارجوكِ يا عمري
توسلتها ريم بين بكائها المرير _ بليز احضنيني أوي وسيبيني اعيط
شددت هيام على احتضان أختها ولم تستطع إلا الصمود أمام قرارها وتنفيذه رغم أن بكائها يفتت قلبها ولا تستطيع تحمله
بكت ريم كثيرًا وشريط حياتها مع فايز يمر أمام عينيها وتتسائل طويلاً فيما أخطأت ؟ فيما قصرت حتى يود أن يتزوج بأخرى عليها ؟
بعد نصف ساعة متواصلة من البكاء الغير منقطع والذي كان يهدأ ثم يذداد عن تذكرها حقيقة أنه سيتزوج وأنها وافقت بل وستذهب معه لتطلبها له ...
بدأت ريم في الهدوء ويبدو أن الدموع جفت من عينيها ومازالت أختها تهدهدها في حنان وتعاطف شديد
ما إن ارتخت ريم وهدأت أعصابها سألتها أختها بصوتها الرقيق المراعي
_ ودلوقتي بقى مالك ؟
بالطبع لن تخبرها ريم عن السبب الحقيقي ، حاولت إجلاء صوتها لتقول
_ الولاد مسؤولية كبيرة عليا أوي ومعنديش وقت لنفسي خالص ، هاخد بالي من الأولاد ولا من فايز ولا من نفسي والحجات إللي بحبها
عبث هيام في شعرها بينما تكمل أختها في حزن وصدق وعينيها شاردة في تلك السنوات التي قدمتها لرضا فايز ولتربية أطفالها
_ حاسة بخنقة وتقل وانتي عارفة إني مبخرجش من البيت من سنين إلا للضرورة .. خلاص هيبقى عندي ٣٠ سنة وحاسة إني معملتش أي حاجة من إللي بحلم بيها وشبابي ضاع
حاولت هيام إخراجها مما هي فيه مداعبة إياها بلطف _ خلي بالك علشان أنا تلاتين سنة هاه !
انتبهت ريم لما قالت فقالت _ بجد sorry
تنهدت هيام طويلاً ثم حدثت أختها في صفاء وصدق _ شباب إيه يا ريم إللي ضاع ... مفيش حاجه ضاعت العمر لسة ادامك طويل أوي ، ولحد ٤٠ و ٥٠ و ٦٠ وحتى ٨٠ أنتي شباب طول ما انتي قلبك شباب وعاوز يعيش الدنيا ، أنا أهو ادامك وأقرب مثال ليكي ، عندي ٣٠ سنة ولسة شايفة إن معاد الخلفة لسة مجاش وإني لسة صغيرة على الموضوع دا أوي ، وغيرنا بنات متجوزوش أصلا ودول كتير جدا وعادي شايفين إن حتى خطوة الجواز لسة بعدين ، كلامك بصراحة أوڤر جدًا وصدمني أوي
ثم قالت بقلق حقيقي على شكلها ومظهرها فهل بالفعل هي سنها يعطي أكبر من شكلها _ اوعي تكوني شيفاني عجوزة عشان كدة بتقولي الكلام دا وانتي يائسة.
لم تستطع ريم إلا الضحك فعقل أختها لن يتغير في أحلك الظروف _ هههه أكيد لأ
ابتسمت هيام في حب متمتمة_ بحب ضحكتك أوي وبحب كل أفعالك من وانتي صغيرة
لكن وجهها أصابه الغضب هاتفة _ طبعا باستثناء الزفتة رنيم إللي لزقاها في كل حاجة في حياتك
ابتسمت ريم رغم حزنها وضمت أختها أكثر في وقد وجدت الراحة بين زراعيها ، لتسترسل أختها مظهره إعجابها الواضح بشخصية ريم القوية والتي بنفس الوقت محافظة على أنوثتها
_ الولاد والجواز أكيد مسؤوليتهم كبيرة عليكي ، بس أنا شايفة انك ادها وقوية وعمري ما شوفت حد بيربي أولاده بالطريقة إللي بتربي بيها أولادك أو بيهتم بشريكه زيك ، ومع ذلك زي القمر وبتهتمي بجمالك وشياكتك وعلطول elegant و féminin
ثم داعبت أختها وهي تُذكرها بأفعالها الحمقاء وهي صغيرة _ وعلى فكرة بقى انتي من وانتي أد كدة وانتي هتموتي وتتجوزي يا كدابة قال جواز وخلفة تُقل عليكي أوي
ابتسمت ريم فهي عرفت ما ستقوله أختها لتضغط هيام على خصر أختها وهي تتذكر وحمال ابتسامة للذكريات القديمة ارتسم على وجهها بينما تقول
_ فاكرة وانتي صغيرة .. كان عندك ست سنين ،
يومها قطعتي الستارة وحطتيها على راسك كأنها طرحة فرح وجريتي برا وانتي بتصرخي
ضحكت في خفة ثم قلدت طريقتها وهي صغيرة
_ هتجوزك يا فايز أنا جيالك
لم تستطع ريم إلا أن تضحك على طفولتها البريئة قائلة
_ فضلتي تجري ورايا عشان تمنعيني
ثم صمتت فجأة واحتل الحزن قسماتها وتذكرت ما حدث لها منه و هتفت داخلها _ ياريتك منعتيني يا هيام !
تنهدت هيام ثم قبلت رأس أختها هاتفة _ معتقدش فايز ممكن يلاقي في الدنيا دي حد يحبه ادك .. يابخته بيكي يا ريم
عند تلك النقطة بدأت ريم في البكاء المرير مرة أخرى واذدادت شهقاتها وتمسكت بأختها في قوة شديدة وهنا تأكدت هيام أن الأمر له علاقة بفايز لا محالة لكنها صمتت وتركتها تفرغ مافي قلبها علها تجد الراحة وقالت
_ مش هسألك تاني بتعيطي ليه لأني مقتنعتش بإجابتك اللي قولتهالي من شوية .. عيطي بس ياريم واتاكدي إن أختك معاكي في أي حاجة وكتفها على طول سند ليكي ...
وتلك الليلة قضتها ريم وهيام سويًا في الغرفة لم تستيطعا النوم فيها ولو للحظة ... الأمر كان يتبدا بين بكاء ريم المرير ثم صمتها وشرودها في حياتها وهيام احترمت ذلك في أختها واحترمت سكوتها وعدم إرادتها في الإفصاح عما حدث والذي بالتأكيد بينها وبين زوجها ....
____________
نهاية الفصل الواحد والعشرين
.png)