الفصل الأول من رواية عشق أولاد الزوات

 الفصل الأول من رواية عشق أولاد الزوات 

الفصل الأول من رواية عشق أولاد الزوات


أشعل سجائره التي لا يشربها سوى وهي معه وعلى فراشها الصغير الذي يشعره بدفئ وحراره لا يشعر بها في أفخم الأماكن التي يذهب إليها ...

كانت تنام متمددة فوقه ، تضع زراعها بجانب رأسها على صدره العريض مغمضة الأعين مستمتعة برائحة التبغ المحترق الممزوج برائحة جسده المميزة

ثم اعتدلت و قبلت جانب شفتيه بينما ينفث الدخان منهما قائلة في شوق

_ كنت واحشني أوي يا فواز

نفث دخانه مرة أخرى في وجهها فأغمضت عينيها معجبة بأصغر حركاته ، ثم سألها في إقتضاب

_ و شبعتي ؟!

مدت يديها تداعب شعر رأسه المبعثر _ أنا مبشبعش منك أبدًا

أغمض عينيه متلذذًا بنعومة لمساتها والراحة التي تجلبها له لتهتف هي في عتاب بصوتٍ رقيق مُدلل

_ أنا إللي مش بوحشك وبتشبع مني بسرعة أوي

ثم تذكرت تلك الشهور التي يغيب عنها بها ، تعلم أنه في صراع بين نفسه وبين مبادئه وما تربى عليه لذا يحاول منع نفسه عنها بالقوة والإجبار ولكنه في النهاية يهرول إليها مشتاقًا هائمًا يريد تحطيمها بين يديه من شدة رغبته فيها ، وهي الأخرى تعلم وتراعي ما يشعر ولا تستطيع التخلي عنه لذا لم تمل من توسله للبقاء معها وعدم الغياب عنها وتجاهلها بالشهور كما يفعل دائمًا ، لذا وكعادتها رفعت كف يده بين يديه ثم نظرت بعينيه بينما تقبل يده بشفتيها الناعمة هامسة

_ متغيبش عليا تاني

طالت النظرة حتى أرتعش جسد كلاً منهما شوقًا للٱخر رغم أنهم بالفعل معًا ... قاوم نفسه وابعدها عنه جالسًا على حافة الفراش ويجذب بنطاله لتقترب هي منه من الخلف وتحتضن ظهره تغويه بصوتها المهلك ولمساتها الأنثوية التي تذيبه راجية منه البقاء معها أكثر

_ خليني في حضنك حبة كمان يا زيزو

تجاهل حديثها قائلاً بإقتضاب

_ مبحبش الدلع

لتقبل كتفه ضاحكة بخفة _ آمال أنا كنت بدلع مين طول الليل

أجابها ببرود وهو يغلق سحاب بنطاله

_ انتي فاهمة قصدي

مالت بجانب أذنه هامسة بدلال _ زعلان من زيزو .. دا أنا بقولهالك من وانت صغير

كره نفسه وجسده الذي يميل ويضعف لها من مجرد لمسة ليبعدها عنه ويسقط زراعيها من عليه في شيئ من الرفض والعنف قائلاً بإقتضاب

_ وانا مش صغير دلوقتي يا رنيم !

ثم وقف امامها وياليته لم ينظر لها ولهيئتها ،فكانت تلف نفسها بتلك القماشة الكبيرة بينما شعرها المُنعكش وشفتيها المتورمة وعلاماته على رقبتها بل والاكثر نظراتها كالقطة الجائعة المنتظرة أن يجلب صاحبها الطعام لها دفعته بأن يميل لها بطوله الفارع ثم يشد شعرها بقوة لتقترب منه أكثر ويقبلها بعنفٍ شديد اعتاده معها ثم يقبض على شفتيها قبل أن يتركها تلهث ورائه مبعثرة أكثر من ذي قبل

نظر لرقبتها وصدرها المشوهان تقريباً بسبب ما فعله بها ، ليمرر أصابعه عليهما بينما يأمرها وعينيه في عينيها

_ مش عاوز حد يلمحهم .

زاغت نظراتها حزنًا هو يعلم سببه لترد معاندة أوامره _ما يلمحهوهم و إيه يعني

نظر لها نظرة تعلمها هي الأخرى جيدّا_ وجع دماغ مش عاوز يا رنيم

أعطته ظهرها في عدم رضا _ كدة بقى انت رجعت فواز بيه إللي أنا عرفاه

تجاهل حديثها وحزنها منه وأمسك بملابسها المقطعة والمرمية أرضًا متحدثًا بنبرته الهادئة والمغلفة بالبرود رغم غضبه وتهديده العنيف لها

_ لو لبستي حاجة تاني تكشف جسمك هشوهولك تاني

ابتسمت بشقاوة متمتمة _ العنف مبيجبش معايا نتيجة

رفع حاجبه لتعترف سريعًا_ بصراحة بيجيب يا سيد الرجالة

تلك القطة التي لم يقترب منها منذ أربعة أشهر ستدفعه للجنون يومًا ما .. أقترب منها ودون أن يدري بما يقول أمرها

_الاقيكي مستنياني وجاهزة في المكتب

هل يدعوها للمكتب في منتصف القصر تقريبا !! ألا يخاف أن ينكشف سرهما وتعلم العائلة بما فيهم زوجته عن علاقتهم السرية ، رددت بدهشة

_ المكتب ، أنت بتتكلم بجد ؟!

توقف عن إغلاق أزرار قميصه الذي ألتقفه من الأرض منذ لحظات مهددًا إياها

_ الساعة ١٢ يارنيم .. ١٢ ودقيقة

قطعت حديثه ممازحة إياه_ هتدفني في جنينة البيت صح

اقترب منها ونظر داخل عينيها بقوة تسيطر على كيانها مرددًا بنبرته الثقيلة _ هتعرفي وقتها !

عضت شفتيها في هيام قائلة _ أحب الغموض موووت

تنهد مبتعدًا عن تلك الشيطانة المغوية ثم نظر داخل ساعته وقال

_ قومي شوفي شغلك

قلبت شفتيها بتعب متذمرة _ حرام عليك بعد كل دا واقوم دا أنا حيلي مهدود ولا اللي دايس عليا قطر

ابتسم داخله على مشاغبتها التي تجعله يحسب أنها طفلة وليست امرأة يافعة لكنه رسم وجه الجمود قائلاً

_ محدش ضربك على إيدك

ثم أعطاها ظهره ومال على الأرض حاملاً جاكيت بدلته على كتفه لتنادي عليه وتقول في حزن

_ على فكرة أنت قلبك قاسي عليا أوي .. بس أنا مسمحاك .. تعرف ليه ؟!

صمت ليدعها تكمل قائلة بحبٍ صادق ضرب قلبه _ علشان بحبك يا فواز

رغم تمنيه الإستماع لما قالت وراحة قلبه بعد سماع إعترافها بالحب له تحدث متكبرًا

_ فواز بيه

ضحكت متحدية قلبه العنيد ورأسه الصلب

_ بحبك يا فواز بيه

خرج من غرفتها فورا والتي مانت توجد في أخر طُرقة في البيت ... مكان متواري عن الأنظار يستطيع الدخول والخروج منه وفعل كل ما يحلو له معها بل والإستمتاع بصراخها وتأوهاتها بين أحضانه دون أن يكشف أمرهما أحد خاصتًا زوجته ووالديه ...

__________

في غرفة السفرة ذات السجاجيد الحمراء المطفية الفخمة ، نجد سفرة متوسطة الطول من الخشب العتيق والتي يظهر عليها أنها تحفة أثرية جلبتها سيدة المنزل من أحد المذادات

نجد تجمع العائلة عليها .. الأخ الأوسط  وزوجته وأولاده الثلاثة ، ولدين وإبنه يمتلكون نفس العمر لأنهم توأم ثلاثي وهم في سن الخامسة .. ووالده الذي يترأس الطاولة من جهه وبجانبه زوجته ، أما زوجة فواز فكانت جالسة بجانب الكرسي الرئيسي الآخر منتظرة زوجها شاردة بما تحدثا به منذ قليل في الأعلى

_ عملت معاها إيه يا فواز ، طردتها ؟!

_ اتكلمت معاها بهدوء

تذكر كيف أنها كانت تصرخ بإسمه بين يديه ليسخر من نفسه ، أي هدوء هذا الذي يتحدث عنه

ردت عليه في شيئ من الغضب والتحفز _ فايز دي بنت عديمة المسؤولية أنت مستوعب هي كسرت إيه

نظر لها نظرة أخرستها قبل أن يسأل في هدوء

_it's enough ، isn't it ؟!

" كفاية مش كدة ؟! "

تعرفه جيدًا وتعرف أنه يكره الكلام الكثير لتقول مستسلمة ومنهية للجدال

_ it's enough fawaz !

" كفاية يا فواز "

فاقت من شرودها على صوت خطواته الرتيب متخذًا من مكانه المخصص مجلسًا بعدما حياهم تحية الصباح بوقار يليق بمكانته في الأسرة كونه الأخ الأكبر ويليق بمكانته في العمل كرئيس مجلس الإدارة والموكل عن والده لإدارة كل الأعمال ...

بدأوا في الطعام لتقترب رنيم وتصب الشاي وتضع السلطة المخصصة له أمامه بينما هو يتعامل وكأنها غير موجودة حتى أنه لم يرمش له جفن وجذب منديل الطعام وضعه فوق فخذيه في هدوء وحركات سلسة خفيفة ، تجاهله لها هو أمر طبيعي رنيم معتادة عليه فهو خارج غرفتها يعتبر نفسه لا يعرفها بل غريبًا عنها تمامًا وهي إعتادت الأمر رغم أنه يجرحها وبشدة

أما زوجة الأخ الأوسط كانت تطعم أولادها وبنفس الوقت تهتم لزوجها وتسأله عما يريد تناوله وتسكب له من الأنواع التي تعلم هي أنه يحبها وكل هذا يحدث دون أن تصدر صوتًا واحدًا مزعجًا وجميع تحركاتها في هدوء تام يناسب شخصيتها وشخصية أفراد المنزل جميعًا

بدأ والدهم " زين الدين" في الحديث ناظرًا لولده الأكبر

_ فواز العيلة إللي هنشاركها عيلة ليها أصل عريق وقوية جدا

لا يوجد حديث على الطعام إلا للطوارئ فقط أو إذا طلب أحد أكله معينة لذا أن يتحدث والده ويفتح ذلك الموضوع مباشرتًا أخبرهم حميعًا وبصورة واضحة أنه متوتر من صفقتهم القادمة ، لينظر له فواز بنظرة ثقة وإبتسامة خفيفة

_ كلهم صفر على الشمال أدام اسم حضرتك يا بابا

_ بس بردو لازم ناخد احتياطاتنا خصوصًا إن دا هيبقى أول تعامل بنا وكلها تلت شهور ويوصلوا مصر

هنا تدخل فايز معترضًا في هدوء _ إحنا مش هنجر ناعم لحد

صحح له فواز جملته _ اسمها علاقات يا فايز

لم يرد الآخر لتتحدث الوالدة ناظرة لزوجة فواز _ كدة بقى هيام إللي هتتوكل بالموضوع دا

ارتسمت فوق شفتيها تلك الإبتسامة المثالية قائلة _ إللي تطلبوه طبعًا

هنا قال حماها _ معاكي ميزانية مفتوحة يا بنتي ، أنا عاوز حفلة محضروش زيها قبل كدة

رفعت رأسها في غرور وثقة _ حضرتك عارفني يا أنكل واوعدك إنهم هما إللي هيبقوا عاوزين شاركتنا كمان اكتر مننا بس قبل أي حاجة ال stuff بتاع الخدم يتغير كله بالكامل _ تمتمت بعض الكلمات المتعالية بينما تناظر رنيم الواقفة خلفهم إحتسابًا لأن يطلب أحد منهم أي طلب _ كفاية إللي حصل منهم امبارح معرفش إزاي مطردتوهاش لحد دلوقتي

لم ترفع رنيم عينيها بها فلو فعلت ستحرقها بمكانها ولكن فواز أوقفها عن الإسترسال في كلماتها برفع حاجبه كتحذير لها لتصما بعدها ولكن والدته " فوزية" تحدثت برقة

_ رنيم متربية هنا وقبلها والدتها كانت معايا حتى جدتها كانت مع ماما الله يرحمها .. منقدرش نتخلى عنها أبدًا وخصزصًا انها بنت هايلة ، حفظانا وعارفة أصولنا كويس

لتتدخل زوجة فايز هنا مضيفة على الحديث _ ولا أنا بصراحة يا ماما رنيم شايلة كتير كفاية إللي بتعمله مع الأولاد

لتتعالى هيام وتتكبر بنبرتها _ وهما ولاد فايز زين الدين إللي هيربيهم ويعلمهم الخدم بردو !!

كان فواز يتناول طعامه غير ٱبه لما يحدث فما قالته من وجهة نظره ليس به عيب

دافعت زوجة فايز عن رنيم متمتمة بصوتها الرقيق الرزين _ رنيم عارفة كل حاجة عن أسلوب حياتنا ، وإذا كان على التعليم فالولاد ال school و teachers بتوعهم متكفلين بيهم ، لكن هي بتساعدني إني أعلمهم الأدب والأخلاق الحميدة وبتاخد بالها منهم كويس وقت انشغالي وتعبي

زغرتها هيام بنظراتها ولم تتحمل كل تلك الكلمات الطيبة التي تُقال في حق تلك الخادمة السمينة صاحبة الوزن الثقيل ، لتهتاج وتنهشها الغيرة بدون سبب معروف

_ أنا بجد مش مصدقاكي يا ريم .. تخلي خدامة تربي ولادك ، لو كنتي أد المسؤولية مكانش دا حصل

صمت كل من على الطاولة ولم يتدخلوا في الحوار بين هيام وريم لأنهم أختين ،و هيام هي الأخت الكبرى وتجمعهما علاقة طيبة ويحبان بعضهما ولكن في بعض من الأوقات تفقد هيام تحكمها بأعصابها ، وريم لا تتغافل عن هذه الأشياء بل تواجهها بها فهي صاحبة شخصية قوية رغم شجنها وهدوئها ولكن بينهم وبين بعضهم فلا يجوز أن يتجادلا أمام الناس حتى تحافظ على صورتهما كأختين متفاهمتين ومناسبتين لأن يناسبا تلك العائلة التي يعتبرا منها فهما أولاد خالة فايز وفواز ، وحماتهم " فوزية" بالأساس هي خالتهم وأخت أمهم الوحيدة ..

صمتت ريم ولكن فايز الذي كان يغرز الشوكة بطعامه في عنف من شدة غضبه على غير عادته الهادئة لم يصمت ليرد عليها إهانتها ببرود

_ ولو كنتي أد المسؤولية كان زمانك خلفتي وجبتي بيبي ، فواز داخل على ال٣٥ ولسة مالوش إبن ، لكن كل اهتماماتك ملهاش قيمة

ثم مسح شفتيه بمنديله متأففًا ورماه على السفرة خارجًا من الغرفة بأكملها تحت نظرات رنيم المغتاظة بشدة من غريمتها هيام التي لا تضيع فرصة دون أن تهينها بها والأصعب أن فواز يجلس هادئًا غير عابئًا بما يحدث ، أما هيام فلم تتأثر كثيرًا فهي رافضة موضوع الخلفة ذاك من الأساس ولكن محاولته إهانتها أغضبتها  ، أما والدهم زين الدين لم يتدخل فتلك الأمور تافهه بالنسبة إليه فأكثر ما يهمه هو العمل والمال ، هو عاشق لأولاده بالتأكيد ولكن تلك المشاحنات عادية ولا يشغل باله بها وكذلك زوجته

نهضت ريم وراء فايز بعدما طلبت من رنيم بسرعة أن تهتم بأولادها ريثما تعود ...

اقتربت رنيم من السفرة لتساعد الأولاد في الطعام لكن هيام أبعدتها قائلة بنفور

_ ارجعي مكانك لما نطلبك هنندهلك

تحدثت رنيم متمسكة بالتقرب من الأطفال ومحاولة كظم غيظها _ ريم هانم قالتلي أهتم بالأولاد

ابتسمت ابتسامة صفراء شريرة متعالية _ وأنا هيام هانم أخت ريم هانم وبقولك ارجعي مكانك ، ما تشوفها يا فواز

مضغ طعامه في بطئ وما إن إبتلعه حتى نظر داخل عيني رنيم بقوة قائلاً _ إللي هيام هانم قالته يتنفذ ، مش عاوز أسمع إعتراضات كتير يا رنيم لو عاوزة تحافظي علي شغلك معانا .

كادت أن تدمع عينيها وهي تستمع لكلماته ، كيف له أن يكون بتلك القسوة ، ينظر داخل عينيها ويخبرها ببرود وهيمنة ألا تعترض وإلا سيطردها ! ... لم تستطع إلا أن ترجع لتقف مكانها مرة أخرى وتتصرف كخادمة حقيقية فيبدو أنها نست من هي بالأساس

مسكت هيام كف زوجها مبتسمة له  _ شكرا يا روحي

هز رأسه لها ثم تجاهل كلماتها سائلاً عن أخيه الأصغر الذي لم يجده على طاولة الإفطار

_ فوزي فين !؟

ردت والدته بينما تحتسي قهوتها _ معرفش حبيبي صحيت ملقيتهوش ...

        _________________

_ يا آنسه !

تابع سيره خلفها بينما هي لا تعطيه بال ولا حتى نظرة بسيطة بل تنفخ خديها في ضجر وسخط من ملاحقة ذلك الشاب لها التي ذادت عن شهرين

كاد أن يتوسلها لتجيبه رغم شخصيته القوية ولكنها قد حفىٰ خلفها حرفيًا _ طب اسمك إيه طيب ؟!

هنا التفت له غاضبة _ ابعد يا جدع أنت ولا هلم عليك الناس

نظر داخل عينيها البنيتين وسرح بهما ثم نظر لتقسيمات وجهها الغاضبة وشفتيها التي تقبض عليهما بأسنانها من شدة الغضب وكأنها تمنع نفسها عنه حتى لا تضربه ليقول في هيام

_ أنا غرضي شريف أقسم بالله

لتنظر له من الأعلى الاسفل وملابسه الظاهر عليها الثراء لم تغريها بل جعلتها تشك بنيته أكثر لتسخر منه قائلة

_ بقى دا شكل واحد غرضه شريف

لينظر لنفسه هو تلك المرة ولملابسه المهندمة  قائلاً _ طب بالله عليكي دا شكل واحد متحرش !

لتفاجئه بردها النافر من شكله _ ياعم أوعى كدة وانت شبه بطن رجلي

ليبتسم مشاكسًا إياها _ هو بطن رجلك بالحلاوة دي !

هزت رأسها يمينًا ويسارًا وتركته وغادرت ليلحقها في الخفاء ويتابع كل المواصلات التي ركبتها حتى وجدها تصل في نهاية المطاف لورشة صغيرة لتصليح السيارات وبجانبها خزان وقود وحيد

إنتظرها حتى تخرج لكنها لم تخرج حتى مرت ساعة كاملة ولكن فجأة وجدها تخرج بعبائه بيتية وحجابها المميز الذي جذبه إليها  من الأساس فهي في جامعة خاصة في مدينة أكتوبر ومن ملابسها وهيئتها علم أنها صاحبة مستوى مادي متدني وحجابها واحتشامها كان نادرًا في ذلك الوسط من الشباب الموجود في تلك الجامعة  ، ولعدم وجود أصدقاء لها لم يعرف عنها أي معلومات  ولا حتى اسمها ! فأثارت فضوله وأصبح لا يفعل شيئ سوى مراقبتها ، كان الأمر بمثابة مغامرة جديدة يعيشها لكن بعد مدة اكتشف أنه يعشق فتاة لا يعرف حتى اسمها ليبدأ من هنا في ملاحقته لها منذ ما يزيد عن الشهرين !

وقفت في كشك صغير لتبيع به بعض أنواع البقالة والتسالي

ابتسم في زهو فيبدو أنها تعمل هنا ومن ملابسها يبدو أن ما فوق هذا الكشك هو منزلها المتواضع ...

دخل بسيارته أكثر حتى لمحته يقترب واضعًا نظارته يخبئ بها عينيه الرمادية لكنها لم تعطه أي اهتمام ليذهب له أحد الرجال سائلاً

_ أي خدمة يا باشا

فاق على نفسه بعدما سمع ذلك الصوت الخشن الذي أخرجه من متعته بالنظر إليها ،حاول إيجاد أي رد

_ اااا .. اه اِملالي العربية بنزين !

نفذ له الرجل ما يقول وهو مازال يطالعها ويتأمل تحركاتها بلا خجل وهي وجهها محمر من شدة الحياء والغضب في نفس الوقت تريد أن تذهب وتمحي له تلك الابتسامة المستفزة المرسومة على وجهه الوسيم !  نعم وسيم لا لا هو ليس وسيم .. هكذا اقنعت نفسها ولكن من لا يرى من الغربال فهو بالتأكيد أعمى !

جاءه الرجل يخبره بإتمامه للمهمة ليتجه هو إلى سيارته ويخرج منها جركن فارغ قائلاً

_ املى الجركن دا كمان

كان يريد أن يكسب المذيد والمذيد من الوقت حتى يكون هناك مبرر لوقفته هذه ... ما إن ذهب الرجل حتى تحرك نحوها راغبًا في التحدث معها لكن الرجل جاء أسرع مما توقع ليقول 

_ خلصت يا باشا

انخفضت أمامه تتناول أحد الاكياس التي وقعت على الأرض بينما كانت ترتبها لتغيب عيناه عن العالم وقتها ويقول دون أن يدري وصوته يقطر منه الشوق الممزوجة بالحب تقطيرًا

_ فضيه واملاه تاني !

هنا اهتاج الرجل وغضب _ انت بتهزر يا جدع أنت 

ليرد عليه في برود وتعالي  _ايه يا استاذ فيه إيه ماهو كله بفلوسي

لم تحتمل تلك الفتاة تكبره وغروره لتذهب إليه ترفع رأسها في شموخ _ خد فلوسك يا بشمهندس واتكل على الله معندناش بنزين للبيع واللي اتحط في العربية صدقة النهاردة وكانت من نصيبك

نظر لها بطريقة جعلت وجنتيها تصطبغ بالاحمر من شدة إنحراف نظراته ، رغم أنها مغطاه بالكامل الا أن أسلوبها وقوتها وكرامتها العالية جعلته يفتتن بها دون أن يلمح ولو خصلة من شعرها ...

اغتاظ الراجل من نظراته الفاضحة للفتاة ليقول _ خليكي جوا يا استاذة ريهام وأنا هتصرف معاه

هنا خرج شخص يرتدي عباءه واسعة ويلف رأسه بعمامه بيضاء ويخرج صوته متعمدًا أن يكون خشنًا موجهًا كلامه للعامل لديه في الورشة

_ اقعد ياض مكانك ومتنطقش .. الحلو جاي في ايه

استغرب من تلك الهيئة سائلاً _ حضرتك مين ؟!

_ حضرتي صاحب المخروبة دي !

لينظر ل"ريهام" نظرة متفحصة قائلاً  _ والمخروبة دي شغال فيها القمر اللي هناك دا

هنا احتد صوت الواقف أمامه من جرأة ذلك الشاب _ دا انت تقف معووح وتتكلم عدل ، روح نادي لذكي ياض يا عنبة

وهنل تجمع رجلين يمسكانه من زراعيه فجأة والثالث ذهب لينادي مَن يسمى " ذكي" ليهتف الشاب بصوتٍ عالي

_ انتوا بتعملوا كدة ليه دا أنا غرضي شريف

حاول الرجال تكتيفه والتهجم عليه لكنه قاومهم بسهولة وغلبهم حتى تكوما على الأرض تحت قدميه بعدما ناول كلا منهما حظ وفير من الضربات لتبدأ ريهام تشعر أن ذلك الشخص ليس بمتحرش كما قال .. يبدو أنه قوي وليس بشاب كما حسبته وحكمت عليه من ملابسه وسيارته أنه " فرفور" بل يبدو عليه رجل قوي ويافع

اقترب من ذلك الشخص المجهول الذي اندهش من كيفية تغلبه على هؤلاء العتاولة

_ ممكن نقعد نتكلم زي البشر الطبيعين بقى واشرحلك يا فندم إللي أنا عاوزه

رغم خوف ذلك الشخص الشديد منه فلا يوجد أحد ليحميهم من ذلك الوحش لكنه تماسك قائلاً

_ مش لما نعرف الأول أنت مين نبقى نعرف انت عاوز ايه

هنا هتف بصوت رخيم وقوي ضاغطًا على كلمة تخرج من فمه _ أنا فوزي زين الدين وبحب الٱنسه اللي هناك دي وعاوز اتجوزها ! 

        ________________

جاء فايز من العمل منذ ساعات لكنه على الفراش يقرأ أحد الكتب واضعًا نظارته الطبية ، طالعته ريم متفحصة إياه في عشقٍ شديد ، كم يبدو فاتنًا ووسيمًا في جلسته هذه ، لقد اشتاقت له وبشدة فتلك الليلة ليلة إستثنائية فهو لا يحضر للبيت في وقت مبكر غالبًا ما يأتي متأخرًا فهو عاشق لعمله كما تظن !

جلست أمام المرٱه تضع بعض الكريمات بحركات مغرية قصدتها وفعلتها على إستحياء ولم يخفى على فايز تلبكها وخجلها بينما تحاول أن تجذبه إليها بحركاتها تلك ...

تلاقيت عينيها بعينيه في المرٱه ليطالعها طويلاً قبل أن تسأله بصوتٍ موحي أقرب إلى الهمس

_ أطفي النور يا فايز ؟

كاد أن يجيبها بنعم إطفئيه وهيا للنوم لكنه لم يرد أن يكسر خاطرها ليقول

_ هديه بس

فعلت ما أمرها به ليعود ويسأل

_ الولاد ناموا؟

اجابته _ أيوة.

ثم وضعت رأسها في الأرض وقد خجلت من نفسها أنها هي من دعته بطريقة غير مباشرة للفراش ولكن ماذا تفعل وقد مر أكثر من أسبوعين لم يتلاقا فيهمل ولم يطلب وهي تكاد أن تموت شوقًا له وعشقًا لقربه ووصاله .. 

نزع نضارته واغلق كتابه ووضعهم أعلى الكمود الموجود بجانب الفراش ثم نظر داخل عينيها مركزًا عليها هامسًا بصوته الرجولي الذي يمتاز بهدوء شديد

_ قربي يا ريم

اقتربت منه بخطوات بطيئة وأخذت وقت أطول من اللازم حتى وصلت وجلست أمامه على حافة الفراش

وضع اصبعه تحت ذقنها ليرفع وجهها له ويطالعها قليلاً ، مازالت تخجل كما عهدها طوال عمرهم ومنذ الطفولة .. مازالت عيناها تنبض حبًا وعشقًا له ومازال يستطيع أن يرى نفسه داخل عينيها ويستمع لدقات قلبها التي تهتف بإسمه وبملكيته لها ...

وضع شفتيه على خاصتها في رقة بالغة .. لم يكن شغوفًا بها كما تفعل هي ولم يكن متلهفًا عليها كما تكون هي .. ولكن بذات الوقت لا يستطيع أن يصمد أمام جمالها

مددها على الفراش دون أن يفصل قبلته الهادئة والمتروية والتي بادلته ريم إياها بكل ما تملك من لهفة وشوق فهي لا تطيق اللحظة التي يمتلكها فيها ...

اعتدل ليخلع قميصه ليتلاحما ويظهر شغفها وشوقها له جليًا عليها بينما لم تبخل عليه بشيئ وقدمت له فروض المتعة واللذة بحركات بطيئة هادئة وممتعة بينما تقول بين كل قبلة والأخرى كم أنها تحبه

بعد فترة من الزمن تممدت فوقه تضمه إليها بقوة قائلة بهمس جانب أذنه

_ وحشتني أوي يا حبيبي

رد عليها رغم أنه لا يشعر بتلك الجملة ولكن حتى لا يجرحها قالها _ أنتي كمان يا ريم !

لتغمض عينيها في سلام وراحة بعدما سمعت صوته الجميل .. بينما عيناه هو ساهرة حائرة لا تستطيع النوم ...

        __________________

نهاية الفصل الأول .........................


إرسال تعليق

الموافقة على ملفات تعريف الارتباط
”نحن نقدم ملفات تعريف الارتباط على هذا الموقع لتحليل حركة المرور وتذكر تفضيلاتك وتحسين تجربتك.“
لا يتوفر اتصال بالإنترنت!
”يبدو أن هناك خطأ ما في اتصالك بالإنترنت ، يرجى التحقق من اتصالك بالإنترنت والمحاولة مرة أخرى.“
تم الكشف عن مانع الإعلانات!
”لقد اكتشفنا أنك تستخدم مكونًا إضافيًا لحظر الإعلانات في متصفحك.
تُستخدم العائدات التي نحققها من الإعلانات لإدارة موقع الويب هذا ، ونطلب منك إدراج موقعنا في القائمة البيضاء في المكون الإضافي لحظر الإعلانات.“
Site is Blocked
Sorry! This site is not available in your country.