الجزء الأول من الفصل الخامس والخمسون من رواية الخادمة الصغيرة الجزء الثاني
______
_ مش عاوز تقولي حاجة يا رامز ؟
قال جلال وهو ماشي بيتفحص أمور أحد المزارع الخاصة بيه وجنبه رامز صاحبه بيحكيله آخر التطورات والمفروض يعملوا إيه الفترة الجاية
_ حاجة زي إيه؟ شغل يعني ؟
هنا وقف جلال واعتدل يقف أدام رامز وبص جوا عينيه وقال
_ لأ.. مش شغل !
رامز تقريبا مفهمش ... وهنا جلال قرب يجيبها صريحة
_ نعمات .
اتصدم رامز وسكت خالص .... ومكانش عارف يقول إيه
_ دي شكلها حكاية كبيرة أوي
سكت رامز وبص لجلال وبعدها حط ايده في جيبه وبعد نظره لبعيد فقال جلال
_ احكيلي ..
سكت جلال يسمع رامز إللي اتنهد وقال وهو بيرسم خطوط الحكاية العريضة
_ قبل أي حاجة.. أنا متجوزها ..
_ حبيتها ؟
سأل جلال وكأن دا هو المهم عنده بعد الجواز وهنا قال رامز
_ معرفش..
وبعدها تردد وبيكمل
_ أو خايف أعرف فاترعب من فكرة انها ممكن تروح مني ..
_ مقولتليش ليه؟
سأل جلال فرد عليه صاحبه بصوته المتأثر باللي بيحكيه
_ أنت عارف إني عمري ما حبيت ست في حياتي كلها غير أمي .. ولما ماتت .. مبقاش ليا في الستات خالص ...
تنهد وكمل
_ بعد السنين وبعد ما بقيت زي أي راجل محتاج لست ..
بردو معرفتش وكتمت احتياجي في نفسي ..
وبعدها تردد .. ولكنه قال وهو بيفتكر نظرات نعمات الحزينة والقسوة إللي هي مرت بيها في حياتها
_ بس نعمات كانت .. كانت محسساني انها فيها من أمي .. في غلبها ووحدتها وهوانها على الناس
كان جلال بيبصله بتركيز ورامز بيكمل
_ حتى جوزها وأهله لما كانوا بيظلموها .. كنت ببقى زعلان علشانها أوي .. بنت حلوة وجميلة تتجوز جوازة زي دي وتخسر عمرها وشبابها وأحلى سنينها ليه ؟ كانت صعبانة عليا وعلشان كدة ساعدتها في كل حاجة في موضوع جوازها
سكت وعقله بيسترجع الذكريات
_ بعدها .. كنت لما باجي اتطمن على انجي .. بسمعها علطول بتعيط .. أو لو مسمعتش .. أشوف عينيها حمرا .. أشوفها حزينة .. مسكينة ..
بص لجلال بعد ما كان باصص للأرض الممدودة ادامه
_ عارف مرة رفعت ايديها وايديها ظهرت من كم العباية ولقيت فيها كدمات .. كدمات من الحزن !
قلبه دق وحس بحنين وهو بيكمل
_ حسيت ان .. ان روحها تعبانة وبتعاني زيي ومحتاجة حد جنبها ويشاركها ... وأنا كنت محتاج حضن ست أحط راسي فيه وارتاح ... وهي .. هي حلوة أنا مقدرش أنكر انها ست جميلة وذوقي في الستات .. حتى هدوئها وصبرها .. زي أمي أوي .
كل ما رامز يفتكر أمه تظهر غصة في صوته ولمعة دموع ففي عيونه مش قادر يتغلب عليها ... كمل
_ اتجوزتها بعد فترة لما بان علينا حبنا لبعض وهي وافقت !! بس بعد شهرين بدأت تطالبني إني أعلن جوازنا للناس
_ طب ما تعلن جوازكوا ..
قال جلال إللي سمع كلام رامز وركز فيه كله فقال رامز باندفاع
_ افرض طلعت بتسلى ! أسيبها هي تضيع وتتبهدل وسط الناس !... افرض جيت في فترة وزهقت من الجواز وعايز أرجع لواحدي تاني يا جلال !!
جلال بصله وهو ساطت فقال رامز بحزن وهو بيشرح حالته لجلال عشان يفهمه
_ جلال أنا متعلق بيها دلوقتي أوي .. أنا بحبها دلوقتي أوي .. بس افرض بعد كدة مبقتش لا متعلق بيها ولا بحبها .. وكدة هطلقها وهتبقى بتطلق لتاني مرة ادام الناس .. كدة أذية أوي وهي متستاهلش تتأذى كدة ولا واحد بألف مزاج زيي يبوظلها حياتها !
_ إيه التفكير دا يا رامز ؟
استنكر جلال تفكيره وهنا اتضايق رامز وحس انه مش مفهوم وقال باندفاع وندم شديد
_ أنا الست الوحيدة إللي أنا حبيتها اللي هي اميي اللي جابتني على الدنيااا أنا أذيتها وبعدت عنها وكنت ابن عاق وزبالة وزهقت منها وكنت بهرب ومقعدش معاها لحد ما في لحظة راحت من بين ايديا واديني قاعد ندمان طول عمري اني معشتش تحت رجليها !!!
رامز صوته اتخنق في آخر الكلام من العياط والتأثر وجلال عارف كويس رامز بيتكلم عن إيه ..
رامز بعد وفاة امه وهو متغير .. ودا اللي خلاه زمان يساعد جلال .. ولكن بعد كل السنين دي .. مقدرش يتحسن بل بالعكس كل ما الوقت يمر بتزيد وحدته وبيزيد حزنه على أمه وعلى تعامله معاها وعلى فقدانه ليها إللي هو شايف ان هو السبب فيه
_ رامز جوازكوا في السر حرام !
دي كانت كلمة جلال رغم كل إللي رامز قاله فقال رامز
_ ليه حرام هو أنا متجوزها متعة ولا ورقتين عرفي !
_ أصل الجواز الجهر والإعلان .
دا كان رد جلال المقتضب إللي مرضاش يدخل في تفاصيل كلام رامز علشان رامز ميسوقش فيها ويفكر انه معاه حق .. قال رامز
_ أنا مش متجوزها عرفي أنا كاتب كتاب وفيه شهود ولما بسافر الناس بتبقى عارفة انها مراتي .. أنتوا بس إللي متعرفوش !
_وسافرتوا مع بعض كمان !!!
رفع جلال حاجبه مستغرب فبصله بامز بثقة وهنا سخر جلال
_ يعني نعمات مبتبقاش رايحة الحسين ولا السيدة زينب !
_ بتبقى رايحة عند السيد رامز ..
قال رامز بسخرية فابتسم جلال وبعدها اتكلم بشكل جدي
