الجزء الثاني من الفصل الثاني والثمانون رواية الخادمة الصغيرة الجزء الثاني
دخل يحي عن حياة وهو بيخبط وبيقول
_ أنا يحي يا حياة ...
استنى لحظات وبعدها فتح ودخل لحياة اللي طلعت من تحت الغطا اول ما شافته وقالت بحماس وقلق
_ بابا جالي بس انا عملت نفسي نايمة.. جولك .. أوعى تكون قولت حاجة ؟
يحي غمض عينه لأنه عارف ان ابوه وراه .. وفعلا دخل رضا وجلال وهما بيبصولها ومضيقين تينهم وعاملين نفسهم متعصبين من اللي هما عملوه وجلال قال لحياة اللي اتصدمت من دخول أبوها
_ روحناله آه.. ومقالش حاجة .. إنتي شكلك انتي اللي مخططة كل حاجة يا سوسة .
_ بابي !
_ بابي ؟دلوقتي بقيت بابي ..
قالت بصدمة فرد عليها جلال وهو عارف حركات دلعها عليه ...
_ مين قفل الباب ؟ اعترفوا ..
قالت رضا وهي مربعة إيديها على صدرها .. وحياة ويحي جنب بعض متوترتين ...
_ ما تقولوا !
شخط فيهم جلال
_ بابا ايه دا يابابي!
قالت حياة بدلع لعلها تأثر في أبوها وتعدل مزاجه... كتمت رضا ضحكتها على اسلوبها ويحي واقف متوتر وندمان على اليوم اللي مشى فيه ورا كلام حياة ...
_ الباب اللي اتقفل امبارح باليل واتفتح النهاردة الصبح يا حبيبة بابي ..
قال جلال وهو بيقرب لحياة وبيسخر من كلامها بس هي من جرأتها ردت وقالت
_ معرفش يابابي مش يمكن الباب كان معلق !
_ والفازة اللي اتكسرت دي وقعت لوحدها
سألت رضا فردت عليها حياة ببراءة وكدب وتمثيل بارع
_ ممكن من الهوا
_ الهوا !
ردد جلال وهو مصدوم من جحود بنته .. دا الموضوع مكشوف ومعروف ولسة بتخبي وتكدب .. هزت راسها ببراءة وقالت
_ آه
ضحكت رضا بصوت عالي المرادي وهي بتقرب من جلال وتسند على كتفه ادامهم وبتقول
_ من شبه أباه يا حياة ...
_ وأبوها ماله بس !!
قال جلال وهو بيصطنع الضيق ... فضحكت رضا تاني وحياة ويحي بصوا لبعض ومستغربين ..هما مش متعصبين منهم ولا متضايقين على اللي هما عملوه !!
وأكدت ظنونهم رضا وهي بتقول
_ عموما احنا مش مهتمين ... إللي حصل حصل .. ويلا عشان تجهزوا
_ نجهز لإيه ؟
سالوا هما الاتنين في وقت واحد .. فقربت رضا من حياة ومسكت ايديها وقالت
_ هتيجوا معايا ..
_ فين ؟
سألتها حياة فبصتلها رضا وابتسمت باتساع وحماس وصدرها كلها سعادة
_ افتتاح العيادة بتاعتي !
_ قولي والله العظيم !
رددت حياة وهي مش مصدقة !! هزت رضا راسها بالإيجاب فحضنتها بسرعة حياة وهي بتقولها
_ انا فرحنالك اوييي .. هتشتغلي هنا
كانت حياة في عز فرحتها وحضنت رضا بقوة .. وبدأت تسألها بنبرة كلها أمل وتعلق بيها
_ يعني انتي هتقعدي معانا !! .. مش هتمشي خالص ونقلتي حياتك مصر خلاص صح!!
جلال حس بالخوف ان حياة تضغط على رضا بكلامها فقال
_ حياة ..
_ إيه يا بابا ؟
هنا رد يحي إللي كان واقف متأثر جدا .. وقرب هو كمان من رضا وقال بعيون كلها تأثر وهو بيعترف بكل حاجة عملوها
_ احنا اللي قفلنا عليكوا علشان تتصالحوا ..
خرجت حياة من حضن رضا هي كمان وقالت ببعض التوتر ولكن بحب صادق وبتعبر عن اللي في قلبها هي واخوها
_ لما انتي وبابا زعلتوا وبعدتوا عن بعض الفترة اللي فاتت كنت .. كنت انا ويحي زعلانين اوي وخايفين . خايفين تمشي تاني .. او تروحي مننا بعد ما لقيناكي ..
_ احنا عمر ما حد اهتم بينا كدة زيك ..
دي كانت جملة يحي إللي أول مرة يقول حاجة شبهها .. أول مرة يعبر فعلا عن إللي في قلبه .. وزاد من الشعر بيت وهو بيقول
_ كأنك أمنا ..
جلال ورضا كانوا مصدومين وهما بيسمعوا الكلام دا .. كمية الشفقة اللي في قلب رضا ..وكمية الحسرة لما قالوا انهم بيتمنوا انها تكون امهم ...مشاعر كتير جدا تجمعت في قلبها .. ومكانش جلال أحسن منها .. كان هو كمان في عز حزنه وتأثره بكلام ولاده ...وقرب يحي من أبوه وقال بشجاعة
_ أيوة احنا قفلنا عليكوا.. عشان كنا عاوزينكوا تتكلموا وتتصالحوا .. احنا آسفين بس .. بس إحنا كنا خايفين أوي ان هي تمشي بعد ما لقينا حد ياخد باله مننا ... ومنك يا بابا ...
ويحي بعد ما خلص كلامه حضن أبوه ..جلال كان ساكن في مكانه وعيونه لمعت من الدموع .. ولكنه ملقاش غير انه يضم ابنه لحضنه .. وحياة هي كمان حضنت رضا وهي بتقولها
_ متمشيش اقعدي هنا وخليكي مامتنا !
جملة دخلت قلب رضا شقته نصفين !! ... زلزلتها .. الولاد طلعوا حاسين بمشاعر كتير أوي وهما مش عارفين .. طلعوا محتاجين لأم فعلا ! ...طاعوا شايفين رضا امهم وعايزينها معاهم ...رضا عيطت في صمت وخبت حزنها وجرحها القديم الدفين ...وجلال كأن الجحيم تشكل أمام عينيه ...ولكنه قرر انه حتى لو هيترمى في الجحيم .. فمش هيسمح لرضا تمشي وتبعد عنه هو واولادهم .
