الجزء الثاني من الفصل السابع والستون من رواية الخادمة الصغيرة الجزء الثاني
______
كان الليل داخل على البيت بهدوء غريب ... أشعة الشمس خلاص اختفت ولكن لسة نور الأباجورة الدافي منور و ساقط على وجهه الشاحب .... جلس جلال على طرف السرير بعد نومه طول النهار وراحته ، ظهره منحنٍ قليلًا، عيونه ساكتة... ساكتة أوي..
ضغطه بقى كويس واستعاد عافيته الجسدية بسبب اهتمام رضا بصحته وانها لحقته بالدواء والتعزيزات المناسبة ... ولكنه فضل من الضهر لحد بعد العشا نايم .. وأهو صحى دلوقتي .. لما صحى اتعدل من نومته وقعد على طرف السرير ..، وهو مش بينطق... كأن الكلام بقى تقيل عليه... تقيل لدرجة إنه لو قال حرف، هينهار.
رضا كانت في الحمام .. وأول ما خرجت اتفاجئت بيه صاحي .. كان باين انها بتتوضى عشان تصلي .. وقفت أدامه ومكانتش عارفة تتكلم معاه في البداية تقوله إيه ...
_ العشا أذن .. مش هتصلي ؟
فضل ساكت ومش بيرد .. هي كمان احتارت تعمل إيه .. قربت وسألت برفق .
_ قادر أصلا تقوم ؟
هز راسه بالموافقة .. وهنا اتنهدت لما لقته واعي وسامعها ومركز .. وفعلا قام بشكل طبيعي جدا ودخل الحمام ...
دخل جلال الحمام .. وبدأ يتوضى وهي بدأت الصلاة ... ولكنها فجأة قطعتها برعب حقيقي وهي سامعة صوت تكسير مدوي جدا في الحمام .. غصب عنها وبكل هلع قطعت الصلاة ! .. مكانتش عارفة تفكر وتاخد قرار صح ولكنها سلمت بسرعة وقامت تشوف فيه إيه
دخلت لقت جلال مكسر المرايا إللي في الحمام .. بصتله لقت ايده بتنزل دم .. وهو عيونه حمرا.. بدون ما تسأل هو قال بكل معاني الحزن والبغض
_ مش عاوز أشوف نفسي في المرايا .
قربت رضا منه ومسكت إيده إللي فيها الدم ومعرفتش ترد تقوله إيه.. هي بس مسكت إيده بحنان وبدأت تغسلها عشان تشوف الجرح .. وبدون ما يتكلموا هو كان مستسلم ليها ..
خرجته برا وثعد على طرف السرير وهي جابت اللازم علشان تعقم الجرح وتهتم بيه بالشكل الصح ...
وهي بتعمل كدة في وسط سكوته ... لقت فجأة دمعة منه بتنزل على ايدها اللي بتربط إيده ... رفعت عينيها واتفاجئت بيه دموعه بتنزل في صمت وهو بيقول
_ حاسس إني متشوه ..
غمضت عيونها وهو بيكمل فعلا بطريقة خلتها تشفق عليه وهو في الحالة دي وبيكمل بكلمات قاسية جدا
_ كل حاجة فيا .. متشوهه .. جسمي .. نفسي .. ذكرياتي .. قلبي مكسور أوي ...
فضلت بصاله ومش بتقاطعه وسيباه يتكلم براحته .. وهو تسائل بحيرة زي المجنون رغم ان صوته هامس مجروح
_ إزاي كانت بتعمل فيا كدة ؟ ..
سكت ورضا مقالتش ليه إجابة ... لكنها بعد ما عقمت جرحه واهتمت بيه ... بصتله وهي ادامه على طرف السرير ... بصتله وهو بصلها . وقالت بصوت خافت عميق وحنون
_ الحمدلله الجرح صغير .. و الحمدلله جات على أد كدة ..هيطيب قريب ومش هيسيب أثر .. وحتى لو ساب أثر فأثره مش هيوجع ! ... لو تصالحت مع أثره .. اضمنلك ان الجرح مش هيسببلك أي مشكلة ...
ورضا هنا مكانتش قصدها على الجرح ... ولكن جرح ايده فعلا كان صغير و كانت لازم تهتم وتلحقه علشان السكر مشكلته كبيره مع الجروح حتى لو صغيرة وأي جرح ممكن يعمل غرغرينة أو أي مضاعفات خطيرة .. ولكنها كطبيبة خدت الإجراءات اللازمة..
جلال فهم المعنى .. وبص على إيده إللي هي طببتها .. ورفع راسه تاني يبصلها وهو بيشكرها
_ شكرا .. على كل حاجة
كان صوته خافت وكله امتنان .. وهنا ظهر شبح ابتسامة على وجهها ...
_ هتبقى كويس ..
