الجزء الثاني من الفصل السابع والخمسون رواية الخادمة الصغيرة الجزء الثاني
صوت الصريخ في الصالون كان عالي، رضا ماسكة نسيمة من شعرها وتشدها لبرا وهي بتصرخ فيها، ونسيمة بترفس وتحاول تفلت... في لحظة اتزنقوا الاتنين على الأرض، هدوم نسيمة اتشقّت من فوق شوية، وصوتها اتغير بقى متقطع وهي بتستنجد بجلال اللي لسه واقف على الباب بعد ما جه وهو خايف وقلقان من اللي مستنيه في البيت بعد مكالمة كريمة ليه ....
_ جلال… جلال! بتنزف تعالى بسرعة مش وقت صدمتك !
صوت كريمة خرج متقطع وهي مش مصدقة كمية الغضب اللي في رضا اللي تخليها تفضل تضرب فيها كل الوقت دا بدون توقف ..
كريمة كانت متألمة رغم انها مش بتحب نسيمة ... يمكن من الصدمة إن رضا قلبت عليها بالشكل ده وقلبت عليهم كلهم ..
جلال كان واقف لثواني مش مصدّق اللي شايفه، بس بسرعة اندفع، مسك رضا من كتفها وسحبها بعيد عن نسيمة.
ـ_ كفاية يا رضا!
صوته كان فيه حزم لكن عينه على نسيمة اللي بقت دمها ظاهر عند دقنها ووشها أحمر من الخبط... وكل حتة فيها بتوجعها وحتى انها دايخة ورضا كانت بتستغل مهاراتها القتالية انها تدمرها حرفيا وكأنها في ماتش مصارعة !!
_ يا كلبة .. يا رخيصة !
تفت رضا على نسيمة وجلال ماسكها من وسطها بيحاول يبعدها عنها ولكنه مش عارف ومش قادر وهي بتنهج ومرفهدة على الآخر لكن مصممة ترجع تضربها تاني ووشها عبارة عن كتلة دم حمرا وايديها بتترعش من كتر الضرب ..
جلال مكانش عارف يعمل إيه ولا يتصرف إزاي ... واحدة على الأرض بتطلع في الروح والتانية حبيبته وحياته مش قادر يحكم ما بينهم .. وكلنه خد قرار بسرعة وهو بيحضن رضا إللي كانت بترفض حضنه وعاوزة تروح لنسيمة تاني .
التفت لكريمة اللي كانت واقفة على مذهولة وقال بسرعة
_ هاتوا دكتور بسرعة… بسرعة يا كريمة.
كريمة هزت رأسها وخرجت تجري من البيت على العيادة القريبة... بعد ما خدت طرحتها فوق العباية ...
جلال كان لسه ماسك رضا من دراعها بص لنسيمة على الأرض وبص لرضا إللي قالت بعينيها القوية
_ لو روحت ليها ... أنت مش هتشوف وشي تاني .
جلال بصلها .. كمية غضب عمره ما شافه في حياته في عينيها !!
_ اخسرني وساعدها ....
قالت بعيون حازمة وواخدة قرارها وجلال مفكرش مرتين ... ساب نسيمة على الأرض غرقانة في دمها وفي دوختها وهي بتتألم وبتتأوه ... سابها فعلا رغم ان بعد كل الضرب والجروح دي ممكن تكون حالتها خطر ... لكنه سابها واختار رضا !
سحبها بهدوء ناحية مكتبه وقفّل الباب وراهم... المكتب هادي بس هي عينيها لسه مولعة.....
فضلت واقفة .. لكنه قرب ليها وقالها
_ انتي بتترعشي .. اقعدي ..
رفضت وزقت ايده بعنف وكان جسمها متخشب رغم انها في قمة غضبها ورعشتها مسيطرة عليها ...
عدى صمت وهو بيبصلها بألم ... مش عارف يعمل إيه ولا يتكلم ازاي ... بعد دقايق من الصمت .. التفت لها، صوته بقى أهدأ بس فيه وجع
_ ضربتيها ليه؟
ردّت عليه بصوت مهزوز بس فيه تحدّي
_ دافع عنها بقى! كمل جميلك ودافع عن نسيمة.
أخد نفس طويل وقال ببطء
_ لو مدافعتش هحس إني ظالم… ولو دافعت هظلمك إنتِ... بس مش مشكلة أكون ظالم ومذنب طالما هرضيكي.
الكلمات نزلت عليها زي المطر بعد العاصفة...وقفت تبصّ له، عنادها بدأ يتكسّر، شفايفها ترتعش..
دموعها نزلت غصب عنها، بقت تبكي وتقول بصوت مبحوح
_ أنا… أنا مش قادرة… تعبت يا جلال…
هو قرب منها بهدوء، ما قالش حاجة تانية... مدّ إيده، لمّها في حضنه بهدوء وهي بتنهار على صدره، دموعها على هدومه ..
قلبه هو كمان كان بيتخبط، بس ساب إيده تمسح على ضهرها وهو ساكت، كأن حضنه هو الرد الوحيد اللي يقدر يقدمه في اللحظة دي
_ مش طيقاها .. بكرهها
قالت بضعف ومشاعر صادقة في الكره فعلا ! كانت صادقة وحقيقية لدرجة انه حس انه بيحضن رضا القديمة ...
طبطب عليها وضمها بقوة أكبر على صدره كأنه عاوز يسجنها فيه وقال بخفوت
_ خدتي حقك منها !
_ حقي منها مفيش حاجة في الدنيا تقدر تجيبه ..
قالت ... بكل ضعف .. ورحعت اتحسرت أكتر وهي بتكمل
_ أنا .. أنا بكرهها .. بكرهها من كل قلبي .. موتها يا جلال .. اقتلها !!
كانت منهارة بشكل بشع وصوت بكاها زاد أكتر وتمسك بيها جلال بقوة وهو بيقول ودموعه هو كمان اتجمعت في عيونه
_ وأنا كمان بكرهها .. يارب تموت .. يارب أي حد يزعلك أو يضايقك يموت .. حتى أنا..
كان بيدعي على نفسه وهو مستعد تماممًا ان ربنا يستجاب .. وهي ضربته في صدره وبتتكلم وصوتها منهار من وسط البكاء
_ بكرهك أنت كمان .. أنت السبب في كل حاجة وحشة في حياتي
كان صوت تنفسه عالي وهو بيقول باندفاع
_ اكرهيني ... عذبيني .. اعملي كل حاجة ..
بعدها غصة كبيرة في صدره سيطرت عليه وهو بيقولها على استحياء .. نفسه يسمع أي حاجة حلوة منها عنه ..
_ بس .. بس ماليش أي حاجة حلوة في حياتك ! ولو حتى ذكرى بسيطة صغيرة
