الجزء الثاني من الفصل الثامن والثلاثون رواية الخادمة الصغيرة الجزء الثاني

 الجزء الثاني من الفصل الثامن والثلاثون رواية الخادمة الصغيرة الجزء الثاني 



رضا دخلت بخطوات مترددة، الأوضة شكلها عادي جدًا، بسيطة، مفيهاش مظاهر فخامة أو بهرجة… بس كلها بتصرخ بجلال.. ريحة جلال فيها !! 


أول حاجة وقعت عينها عليها كانت شماعة خشب واقفة في الركن، وعليها عباية جلال السودا وقفطانه الأبيض… وقفت قدامهم لحظة، لمست القماش بأطراف صوابعها وكأنها بتحاول تتحسس وجوده... 


ابتسمت ابتسامة صغيرة، حزينة وغريبة في نفس الوقت، وهمست لنفسها 


_ حتى هدومك اتغير شكلها .. 


لفت عينيها ناحية الكمودينو، تلات زجاجات برفان محطوطين بترتيب غريب كأنه روتين قديم مبيغيروش. مدّت إيدها بتردد، مسكت واحدة منهم… قربتها من وشها وشمت بعمق.


ريحته ضربت في قلبها، رجّعت لها لحظة من غير ما تاخد بالها… ابتسمت بخفة بس فجأة فاقت ، كأنها صحيت من وهم... رجعت الزجاجة مكانها بسرعة، ووقفت تاخد نفس طويل عشان تلم شتات نفسها.. 


خطواتها خدتها على الدولاب، فتحته بهدوء وبدأت تدور على حاجات جلال إللي جت مخصوص عشان تجيبها… لكن فجأة ايدها تجمدت بعد ما وقعت ظرف صغير محطوط طوا الدولاب ووقع وتناثر اللي فيه على الأرض  


.


فجأة بتتصدم لما بتلاقي صور ليها ! .. صور قديمة ليها هي وجلال وهما واقعين في الطين بعد ماكانوا راكبين عجل ووقعوا .. بتفتكر كل حاجة والذكريات ! جلال محتفظ بالصور والذكرى دي !! .. بتشوف صور كتير ليها !! ..مش بتكون فاكرة حتى هي خدت الصور دي امتى .. فجأة عينيها بتدمع وهي بتملس الصور بمنتهى الحنين اللي مش بتقدر تقاومه.. 


 مدّت إيدها وسحبت صورة ورا صورة من على الأرض .. آخر حاجة توقعت انها تشوفها .. 


صور


صور قديمة ليها هي وجلال... 


إيدها اتعصرت على الصور وهي بتقلبهم ببطء… صورة ليهم وهما صغيرين … صورة تانية ليها وهي قاعدة على الأرض وهو بيحاول يساعدها يقومها… صورة ليها لوحدها مبتسمة، كأن حد كان بيصورها من بعيد... 


وأخيرًا صورها لوحدها بالحجاب ...تقريبا كان عندها ١٣ أو ١٢ سنة ! ... حتى قبل ما جلال يرجع ويتجوزوا .. صور المدرسة ! .. المدرسة إللي اتحرمت منها ... 


جسمها ارتجف ! جلال محتفظ بصور ليها في كل مراحلها العمرية ! 


دمعة غصب عنها نزلت منها وهي بتشوف صورة ليها مع فريدة ! .. إزاي محتفظ بكل دا .. دي هي نفسها نست !! 


 


اتجمدت مكانها، عنيها بدأت تلمع بدموع مش قادرة تمنعها. ..بصوت هامس مرتعش قالت 


– إزاي… إزاي لسة محتفظ بالصور دي يا جلال؟وليه أصلا ؟ 


لحد دلوقتي مش قادرة تصدق ان جلال بيحبها من كتر القسوة إللي شافتها منه .. حتى لو بتقول للناس عكس دا وخصوصا نسيمة.. ولكن من أعماقها هي مش قادرة تشوف فعلا غير انها البنت اللي بتحبه وعاوزة منه اهتمام وهو مش عارف يعني ايه كلمة حب! .. 


حتى الكلام اللي قالته لنسيمة انه جلال مش بيقربلها .. دا كله كلام بنته بسبب معرفتها بصحة جلال وانه أكيد طالما مش بيحب نسيمة .. فهو طبعا مش بيحس بأثارة ناحيتها .. وألفت الكلام وقالته ونسيمة وسكوتها وكسفتها أكدوا ليها كلامها .. بسخرية ابتسمت وهي بتقول لنسيمة انها رخيصة عشان بتحارب علشان راجل مش بيحبها .. ونست نفسها زمان وهي بتسامحه بدل المرة ألف! 


وهنا رجعت بصت للصور وإيدها عدّت على وشها في الصور، كأنها بترجع للماضي بإحساسها مش بعقلها... حست بخفقة قلب غريبة، وحنين كان مدفون سنين وفجأة انفجر قدامها.


ابتسمت ابتسامة باكية، دمعة نزلت على خدها من غير ما تحس… الصور كانت بتتحول من مجرد ورق قديم لذكريات حية بتجري قدام عينيها.


قعدت على طرف السرير، الصور في حضنها، وصوتها واطي لدرجة الهمس 


_ مش هسمحلك تتعبني يا جلال تاني ! ... 


وأخدت قرار انها مش هتخلي إللي هي شافته .. يغير موقفها من جلال ...ولكنها مسكت صورتها وهي صغيرة وبصتلها بعمق ... وبعدها احتدت نظرتها وكأنها بتوعدها انها مش هتمشي إلا لما تنتقم من الكل ! وأولهم جلال .. 


وهنا فجأة سمعت صوت صراخ جاي من برا .. وصوت غاضب رجولي 


_ ابنك فين!!! .. 


جرت تفتح الباب وهنا شافت يحي وهو ماسك مسدس وبيزعق بيه وبيصرخ في كريمة 


_الكلب إللي منعرفلوش أهل راح فين بعد إللي عمله في أختي .. 



---

إرسال تعليق

الموافقة على ملفات تعريف الارتباط
”نحن نقدم ملفات تعريف الارتباط على هذا الموقع لتحليل حركة المرور وتذكر تفضيلاتك وتحسين تجربتك.“
لا يتوفر اتصال بالإنترنت!
”يبدو أن هناك خطأ ما في اتصالك بالإنترنت ، يرجى التحقق من اتصالك بالإنترنت والمحاولة مرة أخرى.“
تم الكشف عن مانع الإعلانات!
”لقد اكتشفنا أنك تستخدم مكونًا إضافيًا لحظر الإعلانات في متصفحك.
تُستخدم العائدات التي نحققها من الإعلانات لإدارة موقع الويب هذا ، ونطلب منك إدراج موقعنا في القائمة البيضاء في المكون الإضافي لحظر الإعلانات.“
Site is Blocked
Sorry! This site is not available in your country.