الجزء الأول من الفصل الخامس والثلاثون رواية الخادمة الصغيرة الجزء الثاني
جلال رجع ومعاه الدواء ومعاه كمان أكل وحلويات وغيرها من المسليات إللي جابها مخصوص علشان حياة ... رغم ان البيت فيه نعمات اللي استقبلته وهي وشها أحمر وزعلانة على انها عرفت ان فيه مشاكل وحياة تعبانة
..
طلع فوق عند رضا لقى حياة نايمة في حضنها ورضا بتلعب في شعرها وصاحية .. بصلهم واتأملهم ورضا وشها للفراغ .. مغمضة عينيها وباين انها سرحانة ومحستس بدخوله ..
كانت بتفتكر مشهد حياة تهي على الأرض .. صوت أنينها وبكاها إللي سمعته .. انهيارها وهدومها المقطعة ... كانت في عالم تاني وحزينة ومقهورة جدا ...
قرب منها جلال وحط ايده على شعرها برقة وهنا اتخضت وبصتله
_ إيه يا جلال خضتني !! دخلت من غير ما تخبط ليه !!
_ هو أنا داخل على حد غريب ؟ مراتي وبنتي !
بصتله بعدم رضى ومرضتش تناقشه ... وقالت
_ فين الدوا !
_ حطيته على الكنبة
قال وهو بيديها ضهره وبدأ يقلع العباية ! بصتله رضا وفانلته البسضا بتبان من تحتها وسرواله الأبيض ظهر .. كان شكله جميل .. عمرها ما هتقدر تتخلص من افتتانها بيه وبجسمه وبطلته
_ أنت بتعمل إيه؟
سألت فجاوب تهو بيقرب تاني للسرير
_ هنام ..
ونام جلال على السرير واتمدد عليه وحياة بينهم فقالت رضا بغضب وصوت مكتوم عشان حياة متصحاش
_ قوم نام على الكنبة !
_ لأ..
دا كان رد جلال ولسة رضا هترد .. لقيته بيتقلب وبيبص لحياة بحزن .. ومن غير ما يحس .. دموعه نزلت في صمت ! وهو شايف وشها متعور ونايمة باين عليها الإرهاق ...
_ يا حبيبتي يا بنتي ...
قال جلال برقة ورفق شديدين وهو بيبصلها فعلا بشفقة وبيكلمها بهمس حاني ..
_ كل دا حصلك وأبوكي ملاحظش ! ... طب مقولتيش انتي ليه وأنا كنت دفنت أي حد يزعلك .
صعب عليها جدا وهو بيقرب منها وبيبوس راسها وبيهمس جنب ودنها بكلام حب
_ حبيبة أبوكي وروحه وعشقه وحياته .. انتي حياتي يا حياة ... ربنا يطمني عليكي يا اغلى حاجة في دنيتي ..
بصتله .. بصت لحنانه ولرفقه .. كلع بيعرف يحب ويرفق ويحن ويهتم ... اتأثرت وعيونها احمرت وبصت أدامها وهي مش عاوزة تتأمله وهو في الحالة دي علشان متحسش أد إيه هو حرمها من شخصيته دي ..
حياة اتقلبت في حضنها وابوها لسة بيطبطب عليها وبيهمسلها في ودنها .. أول ما حست بملمس ايده الخشنة على وشها اتخضت وفتحت عيونها برعب
_ إيه يا حياة دا أنا بابا !!
قال جلال بحنان اللي اتفاجئ من رعب بنته ... ولكن حياة راحت لحضنه وهي بتقول بضعف كبير
_ باباا ... خليك جنبي
خدها جلال على صدره وهو بيغمض عيونه حاسس بوجعها وحرقة قلبه عليها
_ أنا جنبك يا قلب بابا ...
رضا خلاص مبقتش قادرة تستحمل .. وراحت تمشي لكنه مسكها من إيدها .. وبص على حياة إللي نامت في حضنه متطمنة في لحظات .. وقال لرضا باحتياج حقيقي
_ لو هي محتجاني جنبها .. فنا محتاجك جنبي !
_ من شوية كنت بتقول امشي
قالت بتهكم فرد بضعف لم يخفى عليها
_ مقدرش استغنى عنك .. مكونتش عاوزك تقعدي في مكان مش حباه وأنا عارف انك مش بتحبي حياة !
بصتله بضيق شديد وكأنه اتهمها اتهام شنيع وهي بتقوله
_ مبحبش حياة !! ليه كنت شايفني شيطانة ولا قلبي أسود أوي كدة ؟ لو نسيت فافكرك ان أنا رضعت ولادك الاتنين !! أنا أول واحدة حضنتهم ... أنا إللي رعيتهم في أول أيامهم!! لو أنت قلبك حجر ومبتحبش حد .. فنا مش زيك
بصلها واتأمل انفعالها وقال بصدق
_ عمرك ما هتبقي زيي إنتي أعلى وأحسن بكتير .. عارف ان قلبك أبيض وعمره ما شال ولا كره ... بس حبيت ارفع عنك الحرج يمكن مش عاوزة تبقي مع
_ مع بنت الرقاصة إللي خونتني معاها ! صح ؟
كملت هي ولأول مرة تقول جملة زي دي ... بصلها بألم وبعدها كسر عينه لأنه مالوش عين يكلمها ولا يرفع عينه فيها .. وهنا هي تنهدت وجمعت قواها وقالت وهي بتحاول تتماسك
_ عموما البنت ملهاش علاقة بقذارتك أنت وأمها .. البنت غلبانة وبريئة وتايهه ...
وقامت عشان تمشي بي هو مسك ايدها تاني وهو بيتوسلها
_ ارجوكي خليكي ! ..
كانت عينه فيها دموع .. بصتله رضا وافتكرت مرضه ! فخافت فجأة ومحبتش تقوم وقعدت واتمددت على السرير على مضض ...
فضلت نص ساعة تتقلب ومش عارفة تنام .. بينما هي سامعة صوت قبلات جلال الناعمة والرقيقة على وجه حياة .. صوته وهو بيقولها كلام حنون وعند أد إيه هو بيحبها .. اتقلبت رضا وبصتله ولقته واخدها على صدره جامد وحاضنها وبيلعب في شعرها ومغطيها بدراعاته القوية ..
بصتله واتأملته بحسرة شديدة في قلبها بتزيد كل ما بتشوف حنانه إللي وهبه لكل إللي حواليه .. إلا هي ! ...
فجأة شفايفها نطقت بحزن
_ حنيت واهتميت بكل الناس يا جلال .. إلا أنا!
توقف جلال عن إللي بيعمله لحياة .. ورضا كملت
_ بقيت بتعرف تحس .. هعه من بعدي
كانت بتسخر في كلامها .. بصلها جلال ولقى الدموع في عينيها ... سكت وفضلوا يتبادلوا النظرات ...قال فجأة بصدق
