الجزء الثاني من الفصل السادس والثلاثون رواية الخادمة الصغيرة الجزء الثاني
– آآااااه!!
الصرخة كانت قوية وجاية من الحمام وتتابعت وراها صرخات هستيرية في خوف ورعب ...
جلال هب واقف في لحظة، قلبه اتقبض، ووشه اتغير تمامًا ... جري بسرعة ناحية مصدر الصوت، ورضا وراه من غير ما تفكر.
وصلوا للحمام، بابه مفتوح على الآخر…
المنظر اللي شافوه جمّد الدم في عروقهم
حياة، قاعدة على الأرض، ضهرها لازق في الحيطة، رجليها متنيين تحتها، وإيديها بتترعش وهي بتحاول تداري وشها...
عنيناها واسعة مليانة رعب، وصوتها بيتقطع وهي بتصرخ من غير ما تقول كلام مفهوم
– سيبني… سبنييي!! لاااا…
جلال اتجمد مكانه، قلبه اتكسر وهو شايف بنته في الحالة دي.
– حياة!! مالك يا بنتي؟!
جري عليها وحاول يقرب منها، لكنها كانت بتنتفض وترجع لورا كأنها شايفة شبح.
– متقربش! متقربش!!!
جلال وقف مذهول، مش فاهم، عينيه بتلمع بدموع وهو بيشوفها مرعوبة منه هو كمان!
رضا انزلقت على ركبها جنب حياة، وحاولت تهديها بصوت واطي وحضن دافي
– هششش يا روحي… أنا هنا… مفيش حاجة، متخافيش..
جلال كان واقف عاجز، مخه كله راح للتهديدات اللي شافها في موبايلها، الرسائل الحقيرة من علي...
هو السبب… البنت اتدمرت من خوفها من فضيحته!
ضغط على سنانه بقهر، وهو شايف حياة مش قادرة حتى تبصله...
أما رضا… فكان عقلها شايف الصورة أوضح... وكانت فاهمة كل حاجة لأنها شافت بعينها الحقيقة ! ..
عارفة إن رعب حياة جاي من المأساة إللي هي مرت بيها .. دا مكانش شخص واحد .. دول كانوا تلاتة ! …
حياة كانت بتبكي بحدة، وبتهز راسها يمين وشمال، لسانها متلخبط بين صرخات وكلمات
– مش عايزة…… ابعدوا عني …
جلال مد إيده ليها تاني، صوته متكسر وهو بينادي عليها
– حياة يا حبيبتي أنا أبوكي، بصيلي… أنا موجود.
لكنها ما بصّتش… فضلت مستخبية في حضن رضا اللي كانت بتحاول بكل قوتها تحتويها، وهي جواها بتحس بغصة كبيرة .. وخوف شديد على البنت الصغيرة إللي واجهت كل دا لوحدها ... كانت صعبانة عليها جدا ومقطعة قلبها ...
على أد ما إللي مرت بيه رضا كان قاسي .. ولكن إللي حياة اتعرضت ليه كان قسوة بنوع مختلف ! ... حضنتها وربطت على جسمها بدراعتها تحميها .. وحنان كبير جواها تولد ناحيتها .. متعرفش هل عشان إللي مرت بيه ولا عشان هي بنت جلال ... بس هي بتكره جلال فالمفروض تكرهها .. لكنها مش قادرة غير انها تشد على جسمها أكتر وتقولها كلام يهديها ... وتحاول كمان تسكتها ...
لو عرف جلال الحقيقة… لو عرف اللي حصل في بنته وإللي هي عملته … بسبب مرضه ممكن ميقدرش يستحمل !
الباب دق وراح جلال بسرعة يفتحه عشان الأصوات متزعجش حياة ... كان واقف شاسف انهيارها ومش عارف يعمل ايه ولا قادر يقرب لأنها خايفة من قربه ...
لقى نعمات أدامه على الباب وهي متوترة وخايفة وبتقوله
_ الحاج حسين والحاجة كريم تحت ..
كانت خايفة وقلقانة على حياة بس كانت خايفة تحرجهم أو تدخل فتسبب مشكلة .. سابها جلال وتخطاها ونزل تحت يقابل أبوه ومراة أبوه .. وهنا نعمات رغم ترددها إلا إنها دخلت عند رضا وحياة الحمام
بصت لقت رضا حاضنة حياة وحياة بتتشنج وبتترعش ..
عيونهم اتلافت ببعض فطلبت منها رضا الاقتراب
_ تعالي اسنديها معايا
نعمات بسرعة اتحركت وبرفق شديد ساعدت رضا انها تقف هي وحياة وطلعوا تاني للغرفة وللسرير ...
عدلت ليهم السرير وساعدتها في انها تغطيها وحياة زي الجثة الهامدة .. مش مغمي عليها ولكنها مش قادرة تقاوم ..وكل شوية تأن من الألم لم يعدي على خيالها صورة واحد من إللي حاولوا يعتدوا عليها ..رضا بصتلها بحزن شديد وبعدين تنهدت وقالت لنعمات
_ روحي هاتلها لبس من البيت يا نعمات
_ حاضر اجيبلك حاجة انتي كمان ؟
قالت نعمات بود فبصتلها رضا وفجأة افتكرت نسيمة ... بصت أدامها وبعدها بصت لنعمات وقالت بنبرة غامضة
_ لأ متجيبيش حاجة أنا هروح أجيب ليا وليها ولجلال ..
نعمات سكتت وهزت راسها ورجعت رضا سألت بخفوت عشان حياة
_ مين تحت ؟
ردت نعمات بخفوت هي كمان
_ الحاج حسين والحاجة كريمة ..
غمضت رضا عيونها وتأففت بتعب وهي عارفة ان أكيد مواجهة جلال معاهم .. مش هتكون سهلة ! ...
_ أنا هنزل وانتي خليكي جنب حياة
قالت رضا وردت نعمات بحب
_ حياة في عينيا ..
هزت رضا راسها وهي بتبص لنعمات إللي شافت ان هي كمان اتغيرت ..ولكنها مش قادرة تثق فيها للأسف... ياما غدرت بيها وياما أذتها زمان ...
ولكنها قالت
_ أم نعمات عاملة إيه؟
اتصدمت نعمات من السؤال واتفاجئت ... وتجمعت في عينيها الدموع وقالت بحزن
_ أم نعمات تعيشي انتي
_ الطيبين بيروحوا بدري بدري ..
قالت رضا بتأثر وهي بتفتكر أد إيه أم نعمات كانت بتحبها وبتودها وبتخاف عليها .. أد إيه كانت بتحميها وبتشجعها وبتقولها كلام حلو في وسط الناس إللي كانوا دايما يسمعوها كلام وحش ... وخبر موتها كان صعب عليها ..
سحبت نفس وهي بتقول لنفسها انها مجبورة تكمل .. فيه حجات كتير أوي حصلت لازم أصحابها يتحاسبوا عليها !
كبرت دماغها كتير ... واختارت سلامها النفسي كتير .. ولكن فيه ناس مفيش رادع ليهم غير الحرب .. ويامرحب بالحرب .. الحرب إللي هتخرج فيها كل الظلم إللي اتعرضتله وتقتص منهم كلهم ..
